856

وقال الهادي إلى الحق (عليه السلام) في (الأحكام): ولا يصح رهن المشاع، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه، وقال في (المنتخب): يجوز رهن المشاع، وهو قول الناصر (عليه السلام) والشافعي، ووجه قوله في (الأحكام) وهو الصحيح: أن المشاع لا يستدام فيه القبض ففسد رهنه لتعذر استدامة القبض، ووجه قوله في (المنتخب): أن المشاع يجوز بيعه، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن بيع ما لم يقبض، فصح أنه مما يصح قبضه، وإذا صح قبضه صح رهنه، وحجة (الأحكام) أقوى، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يجعل القبض صفة للمبيع؛ لأنه إذا حصل القبض تم البيع، وليس كذلك الرهن لأن الله تعالى جعل القبض صفة للرهن، فمتى خرج عن القبض خرج عن كونه رهنا، وإذا لم يستدام القبض خرج عن تمكن القبض واحتباسه، وقال يحيى (عليه السلام) في (الفنون): إذا كان الرهن مما ينقل فغلب عليه العدو فإن المرتهن يضمنه، فدل من مذهبه على أنه إذا كان مما لا ينقل أنه لايضمنه، والوجه فيه أنه قائم بعينه وقد تعذر عليه قبضه، فمن هاهنا انتقض الرهن ولم يضمن المرتهن.

Sayfa 971