807

دل هذا الخبر: على أنه لا يجوز بيع سيف محلى بذهب(4) حتى يفصل الذهب منه ويعلم كم فيه من الذهب، وكذلك إن كان محليا بفضة لا يشتريه بفضة حتى يعلم كم فيه من الفضة وليس ذلك كبيع الزبد باللبن؛ لأن المتبايعين لو ميزا الزبد من اللبن لرضيا التفرق عليه لقلته، وليس كذلك السيف المحلى إذا ميزا الحلي منه؛ لأن في الخبر أنه شرى العقد بعشرة دنانير، فوجد فيها اثنى عشر دينارا وصاحبه لا يرضى أن يبيع اثني عشر دينارا وخرزا بعشرة دنانير، وقد قال الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}[البقرة:188] وقال: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}[النساء:29] وعلى هذا لا يجوز بيع تراب معادن الذهب بالذهب، ولا تراب معادن الفضة بالفضة، فإن بيع تراب معادن الذهب بالفضة كان المتبايعان بالخيار عند ما يتبين(5) الحال؛ لأن فيه غررا، ولا بأس ببيع تراب معادن الذهب بتراب معادن الفضة كما جاز بيع الذهب بالفضة جزافا، والأصل فيه قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم)) ويجوز أن يباع السيف المحلى بالذهب بفضة، والمحلى بالفضة بذهب يدا بيد.

1808- خبر: وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: ((من غشنا فليس منا))(1).

دل على أن الغش في الصرف يبطله وهو الخلط الذي يكون في الذهب من غير جنسه، أو في الفضة من غير جنسها، فإن كان فيهما ردي وهو من جنسهما لم يفسد الصرف وكان لمن وقع في يده رده وينقص الصرف في مقداره، ولا ينقص الباقي، وعلى الذي أعطاه أن يبدله. قال أبو حنيفة: إن كان المبدل النصف انتقص(2) الصرف، وإن كان أقل من النصف لم ينتقص. وقال الشافعي: لا يبدل وللذي أخذه الخيار إن شاء فسخ العقد وإن شاء رضي به وحده. وقول أبي يوسف ومحمد مثل قولنا، والوجه ما قدمنا، وقولنا في الدراهم المكحلة كذلك يرد الذي أعطاها وزن الكحل والصرف تام لا ينقص. وقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ((فمن زاد أو ازداد فقد أربى)).

يدل على أن اسم الربا وحكمه وإثمه يقع على جميعهما الزائد والمزداد.

Sayfa 912