741

قلنا: قد ورد في بيع الشيء يدا بيد ما يخصه، وهو ما روي من حديث عروة البارقي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطاه دينارا وأمره أن يشتري به شاة، فاشترى به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاة ودينار، فأجازه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما أجاز ذلك علمنا أن نهيه عن بيع المضطر أراد به ما ذكرنا من بيع الشيء بأكثر من سعر يومه نسيئة، وعلى هذا لا يجوز بيعه بأكثر من سعر يومه، وإن لم يذكر الأجل إذا كانا منطويين عليه وهو أن يكون المشتري لا يشتريه لولا النسيئة، وأيضا فإن من اشترى شيئا بأكثر من سعر يومه مؤجلا، واشترط خيار أربعة أيام أن البيع فاسد بالوفاق، فكذلك لو لم يشترط الخيار، ولا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة في أن من باع شيئا لم يجز له أن يشتريه بأقل مما باعه به قبل أن يستوفي الثمن الأول، فكذلك ما ذهبنا إليه.

وأيضا فإنه روي أن امرأة قالت لعائشة: إني بعت من زيد بن أرقم خادما بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته بستمائة . فقالت: بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت! أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى قد أبطل جهاده مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن لم يتب(1).

فقالت: أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي. فقالت عائشة: {فمن جاءه

موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}[البقرة:275] فدل هذا أنها باعته بأكثر من سعر يومه، لأنه قد عرف عن عائشة أنها تجيز البيع إلى العطاء، فلم يبق إلا أنها علمت أنها باعته بأكثر من سعر يومه مؤجلا، ولا يجوز أن تكون قالت ذلك اجتهادا؛ لأن فيه ذكر إبطال الثواب، ومثل ذلك لا يقال في الاجتهاد.

[النهي عن بيع الغرر والوقوف عند الشبهات]

1721- خبر: وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه نهى عن بيع الغرر(2).

Sayfa 846