404

اختلف العلماء في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة؟

قال ابن عباس من طريق سعيد بن جبير وعطاء: أنها منسوخة، وبه قال ابن مسعود، والحسن، وابن سيرين، وابن زيد في جماعة.

وروينا بألفاظ مختلفة من طريق ابن إسحاق، ومن طريق ابن عباس من غير ابن إسحاق قال: لما نزلت هذه الآية جاء أبو بكر، وعمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وآله فيحوا على الركب فقالوا: يا رسول الله والله ما نزلت آية أشد علينا من هذه الآية، وأن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يجب أن يثبت في قبله، وأن له الدنيا وما فيها وإنا لمأخوذون بما نحدث به أنفسنا... والله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((هكذا أنزلت)) فقالوا: هلكنا وكلفنا من العمل ما لا نطيق، قال: ((فلعلكم تقولون ذلك كما قالت بنو إسرئيل لموسى عليه السلام سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا))، فقالوا: سمعنا وأطعنا، واشتد ذلك عليهم....كذلك..فأنزل الله تعالى الفرج والراحة بقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها...}الآية فنسخت هذه ما قبلها، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((إن الله قد تجاوز لأمتي ما حدثوا به أنفسهم مالم يعلموا يتكلموا به)) وقال بهذا أيضا ابن كعب، وموسى بن عبيدة، وقتادة، والكلبي، وشيبان.

قال أبو محمد مكي: أنها محكمة وهو الذي صححه الحاكم رحمه الله، وهو ... عندي، والوجه في ذلك أن الله تعالى يؤاخذ بأفعال القلوب التي حدد العزم عليها، واتصل الفعل بالعزم كالأوتاد، والاستحقاق برسول الله صلى الله عليه وآله كما يؤاخذ بالإظهار لذلك، ولا وجه لنسخها.

إن قيل: الذي يدل على أنها منسوخة ما روينا أن ابن عمر لما تلاها بكى حتى سمع نحيبه، وقال: إن أخذنا الله بهذا لنهلكن، فذكر ذلك لابن عباس، فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن قد وجد المسلمون منها مثل ما وجد ، فأنزل الله {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}.

Sayfa 167