402

اختلف العلماء في هذه الآية على قولين: منهم من يقول أنها منسوخة بقوله سبحانه: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} وهو قول جماعة منهم أبو سعيد الخدري، والحسن، وابن زيد، والحاكم، والشعبي، ولمالك روايتان في النسخ والأحكام وهؤلاء يقولون الأمر على الإيجاب، ومنهم من يقول: هي محكمة وهو قول الجمهور، وهو مروي عن الحسن وهو قول الشافعي رحمهم الله وجمهور الفقهاء.

وأنا أقول: أن الأمر أمر ندب، وأن الآية محكمة، والوجه في ذلك قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} ولم يذكر في تحليل البيع شرط الأشهاد، يؤكده ما روينا أن النبي صلى الله عليه وآله اشترى من جابر بعيرا ولم يشهد، وكذلك فإنا روينا أنه صلى الله عليه وآله قد اشترى من الأعرابي فرسا ومشى صلى الله عليه وآله والفرس مع الأعرابي فأنكر الأعرابي البيع، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((قد اشتريته))، فقال الأعرابي: من يشهد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((من يشهد)) فشهد له خزيمة بن ثابت الأنصاري، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((كيف شهدت)) فقال: أصدقك في أخبار الآخرة ولا أصدقك في أخبار الدنيا فسماه النبي صلى الله عليه وآله ذا الشهادتين، معناه أنه صدق النبي صلى الله عليه وآله في أخبار الآخرة وفي أخبار الدنيا

إن قيل: أن الذي يدل على أن الأمر على الوجوب أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم رجل أعطى مالا سفيها، ورجل داين بدين ولم يشهد، ورجل له امرأة سيئة الخلق لا يطلقها)) يريد صلى الله عليه وآله وهو يدعوا الله أن يخلصه إيها، إذ قد جعل له طريقا إلى الخلاص وهو الطلاق.

قلت: أجمله على الحب والاشتياق والأحوط لا على الوجوب بدليل ما تقدم من الأخبار.

الآية التاسعة والعشرون:

Sayfa 165