المعتصم: ارجع، يا أبا عبد الله. فرجعت وقلت: يا أمير المؤمنين، إنّه كان بقي شيء قطعتني بكلامك عن ذكره لك. قال: تعني الرّسالة؟ قلت: نعم.
قال: قد فهمتها، والقاسم يوافيك العشيّة، فاحذر أن تتفوّه بكلمة ممّا جرى.
ومضى الإفشين، فأطلق القاسم وخلع عليه، وجاءني القاسم من عشيّة، وما أخبرت بالحديث حتى قتل الإفشين، ومات المعتصم.
٣٧٥ - ولأبي دلف يشكر أحمد بن أبي دواد على استنقاذه من القتل:
ما زلت في غمرات الموت مطّرحا ... قد غاب عني وجوه الأمن والحيل
فلم تزل دائبا تسعى بجهدك لي ... حتّى اختلست حياتي من يدي أجلي
٣٧٦ - وقيل: إنّ عاملا كان للمنصور على فلسطين كتب إليه: أنّ بعض أهلها وثب عليه، واستغوى جماعة، وعاث في العمل. فكتب إليه المنصور: دمك مرتهن به إن لم توجّه به إليّ. فصمد له العامل، وأخذه ووجّه به إليه. فلمّا مثل بين يديه، قال له: أنت المتوثّب (١) على أمير المؤمنين؟! لأنثرنّ من لحمك أكثر ممّا يبقى على عظمك. قال: وكان شيخا ضئيل الصوت (٢) فقال بين يديه:
أتروض عرسك (٣) بعد ما هرمت ... ومن العناء رياضة الهرم (٤)
فلم يفهم المنصور ما قال، فقال: يا ربيع (٥)، ما يقول؟ قال: إنّه يقول:
٣٧٦ - الكتاب والوزراء:١٣٤،١٣٥، والفرج بعد الشدة ١/ ٣٧٦، وتاريخ الطبري ٨/ ٩٧، والهفوات النادرة:٩٥، ومجمع الأمثال:٢/ ٣٠١، والفخري ١٥٤.
(١) في الأصل الموثوب: وما أثبتناه من مصادر الخبر.
(٢) في الأصل: السوط. والتصحيح من مصادر الخبر.
(٣) في الأصل: غرسك.
(٤) البيت في العقد الفريد ٢/ ٤٣٥، وسمط اللآلي ١/ ١٠٦ من غير عزو.
(٥) الربيع بن يونس بن محمد، تقدمت ترجمته صفحة ٨٢.
1 / 168
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ