301

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

Yayıncı

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

(لمكتبة المعارف)

Yayın Yeri

الرياض

الأول: أنها أحاديث معلولة لا تقوم بها حجة. ولعلنا نتفرغ للكلام عليها،
وبيان عللها إن شاء الله تعالى.
الثاني: أنه لو صح شيء منها، لم يجز أن يعارض بها هذا الحديث الصحيح، لأنها
فعل من النبي ﷺ يحتمل الخصوصية، أو غيرها من الاحتمالات التي
توهن الاحتجاج بها على خلاف هذا الحديث، لأنه حديث قولي وخطاب عام موجه إلى
الأمة فهو حجة عليها، لما تقرر في علم الأصول أن القول مقدم على الفعل عند
التعارض، والحاظر مقدم على المبيح، وهذا الحديث قول وحاظر، فهو المقدم
على الأحاديث المذكورة لو صحت.
وكذلك نقول بالنسبة للالتزام والمعانقة، أنها لا تشرع لنهي الحديث عنها،
لكن قال أنس ﵁:
" كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر
تعانقوا ".
رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح كما قال المنذري (٣ / ٢٧٠)
والهيثمي (٨ / ٣٦) وروى البيهقي (٧ / ١٠٠) بسند صحيح عن الشعبي قال:
" كان أصحاب محمد ﷺ إذا التقوا صافحوا، فإذا قدموا من سفر
عانق بعضهم بعضا ".
وروى البخاري في " الأدب المفرد " (٩٧٠) وأحمد (٣ / ٤٩٥) عن جابر بن
عبد الله قال:
" بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله ﷺ فاشتريت بعيرا، ثم
شددت عليه رحلي، فسرت إليه شهرا حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس،
فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم،
فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته " الحديث،

1 / 301