Cahiliye ve İslam’ın İlk Dönemlerinde Arap Edebiyatçıları
أدباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام
Türler
فبلغ، بحسن منطقة، ما أراد من التحذير والتنبيه وتبرئة قومه والدفاع عنهم، فأدى مهمته القبلية خير تأدية، وأنقذ السلم والشرف في وقت معا.
وكان كلما عرضت له خدمة القبيلة لا ينكص عنها. فإذا صمدت بنو تميم إلى بني غطفان تطلب غزوها، تصدى لها يتهددها ويثبط عزيمتها، بسكون طبعه ورباطة جأشه، دون أن يفور له فائر. فيظهر منعة قومه وكرم خيولهم. ثم ينصح لها أن تبقى في ديارها لئلا تمنى بالذل، أو تنتجع سنان بن أبي حارثة المري والد هرم فتلقى عنده الخير والسماحة:
فقري في بلادك إن قوما
متى يدعوا بلادهم يهونوا
أو انتجعي سنانا حيث أمسى
فإن الغيث منتجع معين
وكذلك كان شأنه مع بني هوازن وبني سليم عندما أزمعوا الغارة على الغطفانيين، فذكرهم القرابة ودعاهم إلى رعايتها وإلى حفظ المودة، ولم ينس أن ينوه بشدة بأس قومه، وأنهم إذا آثروا الصلح فعدوهم أفقر إليه منهم.
ولم يكن هجاؤه لآل حصن إلا من جملة سياسة القبيلة في الدفاع عن غطفان ومقاومة من يسيء إليهم أو إلى أحد منهم. فإن الذي دفعه إلى هجائهم هو أن رجلا من بني عبد الله بن غطفان، وهم الذين جاورهم زهير، أتى قوما من آل حصن، فأكرموه وأحسنوا جواره، وكان مولعا بالقمار، فنهوه عنه، فأبى إلا المقامرة. فقمروه مرة فردوا عليه ما ربحوا منه، ثم قمر أخرى فردوا عليه، ثم قمر الثالثة فلم يردوا عليه، فترحل عنهم إلى قومه، وزعم أنهم أغاروا عليه، فهجاهم زهير. ثم لما علم الحقيقة ندم، وكان يقول: ما خرجت في ليلة ظلماء إلا خفت أن يصيبني الله بعقوبة لهجائي قوما ظلمتهم. فقد هجاهم زهير لاعتقاده أن الغطفاني مظلوم أغير عليه، فانبرى يذود عنه ويهدد بني حصن ساخرا بهم، ولكنه لم يفحش في أعراضهم كما أفحش في بني الصيداء بعدما سبوا عبده يسارا، بل اقتصر على التهكم الأليم والوعد والوعيد دون أن يغلق باب الصلح. فكان ناصحا ومرشدا لهم يجادلهم ليثبت عليهم خطأهم، ويدعوهم إلى إصلاح ما أفسدوا لكي لا يتسع الخرق على الراقع، فيأتيهم منه هجاء لا قبل لهم به.
وفي هذه القصيدة تتجلى حكمه زهير ورويته واستطالته في الجدل واستنزال الخصم وإلقاء التبعة عليه لا يستطيع أن يتبرأ منها. فقد جاءهم بسبيل الجوار المقدس والذمة والوفاء، فكان أشبه بمحام يدافع عن موكله ليثبت الجرم على خصمه، ويحمله على تأدية الدين إلى المدعي، فيرد على الحجج التي بوسعه أن يتذرع بها، ويدحضها بجدله وبراهينه؛ ويبصره مقاطع الحق التي أعجب بها الأقدمون، فلقبوه من أجلها بقاضي الشعراء. (3-5) سياسة الاجتماع
رأينا زهيرا ، في مدائحه وأهاجيه، يمثل - أفضل تمثيل - سياسة القبيلة الجاهلية، يشيد بمناقب ساداتها ، ويوجع في تهديد أعدائها، يخطب ويعظ، ويحامي ويدافع، فعلينا أن ننظر الآن إليه حكيما مرشدا يريد الخير لقومه، فيبذل من الآراء والأمثال ما تستقيم به أحوالهم الخلقية والاجتماعية، وليس لدينا من شعره قصيدة تجمع الحكم أبياتا يتوالى بعضها إثر بعض غير معلقته، فقد خص القسم الأخير منها بطائفة من الآراء الاجتماعية التي شهرته عند الأقدمين، وفضلوه من أجلها، فقالوا: أشعر الناس صاحب من ومن ومن. وله أقوال متفرقة في مختلف أشعاره، منها أدلة عقلية مثل قوله:
Bilinmeyen sayfa