فصل
وأما الإنباتُ: فهو نباتُ الشَّعرِ الخَشِنِ حول قُبُلِ الصبيِّ والبنتِ، ولا اعتبارَ بالزَّغَبِ الضَّعيفِ (^١).
وهذا مذهب أَحْمَد، ومالك، وأحد قولي الشّافِعِيّ. وقال في الآخر: هو عَلَمٌ في حق الكفَّار دون المُسْلِمين، لأن أولاد المُسْلِمين يمكن معرفة بلوغهم بالبينة، وقبول قول البالغ منهم، بخلاف الكافر (^٢).
وقال أبو حنيفة: لا اعتبار به بحال، كما لا يعتبر غلظ الصوت، وافتراق الأنف (^٣).
واحتج من جعله بلوغًا بما في «الصحيحين» أن النبيّ ﷺ لما حكَّم سعدَ بنَ مُعاذٍ في بَنِي قُرَيظَةَ، فحَكَمَ بأن تُقْتَل مُقَاتِلَتُهم، وتُسْبَى ذَرَارِيهم،
(^١) الزَّغَبُ - بفتحتين - صِغارُ الشَّعْر ولَيِّنُه حين يبدو من الصَّبيِّ. انظر: المصباح المنير للفيومي: ١/ ٢٥٣.
(^٢) انظر: المغني: ٦/ ٥٩٧ - ٥٩٨، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي: ٣/ ٢٩٣، مغني المحتاج للخطيب الشربيني: ٢/ ١٦٦.
(^٣) قال الناطفي في «جُمَل الأحكام» ص ١٨٦: حدُّ البلوغ في الغلام تسع عشرة سنة، وفي الجارية سبع عشرة سنة. وفي رواية في الغلام ثماني عشرة سنة وفي الجارية خمس عشرة سنة. ولبلوغ الغلام ثلاث علامات: إما أن يبلغ هذا المبلغ، أو يحتلم، أو يجامع فيُنزل. ولبلوغ الجارية خمس علامات: الحيض، والحبَل، وهذه العلامات الثلاث في الغلام. وانظر: ملتقى الأبحر للشيخ داماد الحنفي: ١/ ١٢٧.