وقد رواه أبو القَاسم ابنُ عَسَاكِرٍ، من طريق الحَسَنِ بن عَرَفَةَ، حدّثنا هُشَيْم، عن يُونس، عن الحَسَنِ، عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «من كرامتي على ربي ﷿ أنّي وُلِدْتُ مختونًا لم يرَ أحدٌ سَوْأَتِي» (^١). وفي إسناده إلى الحَسَنِ بنِ عرفةَ عِدَّةُ مجَاهِيْل.
قال أبو القاسم ابنُ عَسَاكِر: وقد سرقه ابنُ الجَارُودِ، وهو كذَّابٌ، فَرَواهُ عنِ الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ (^٢).
ومما احتجَّ به أرباب هذا القول: ما ذكره محمَّدُ بنُ عليٍّ التّرْمِذِيُّ (^٣) في معجزات النبيّ ﷺ، فقال: ومنها: أن صفيَّةَ بنتَ عبدِ المطَّلب قالت: أردتُ أن أعْرِفَ أذكرٌ هو أم أُنثى، فرأيتُه مختونًا.
وهذا الحديث لا يثبت، وليس له إسنادٌ يُعرَفُ به.
(^١) تاريخ دمشق لابن عساكر: ٣/ ٤١٣.
(^٢) الموضع السابق نفسه. وجاء في البداية والنهاية لابن كثير ٣/ ٣٨٨: «قلت - أي ابن كثير - قد رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية مسألة في ذلك، فردَّ هذه السياقات كلها وضعّفها، وجعل بعضها موضوعًا. وقال: الصحيح أنه إنما خُتن كما تختن الغلمان، ختنه جدُّه عبدالمطلب، وعمل له دعوة جمع عليها قريشًا. والله أعلم».
(^٣) محمد بن علي بن الحسن بن بشر، المشهور بـ الحكيم الترمذي، توفي نحو (٣٢٠ هـ) ومن كتبه: (نوادر الأصول في أحاديث الرسول) و(الصلاة ومقاصدها) و(بيان الفرق بين الصدر والقلب والفؤاد واللب). انظر: الأعلام للزركلي: ٦/ ٢٧٢.