وكان قد بلغ الشيخ عز الدين ذلك، فلزم الحذر منهم وقد صارحوهم الحرب، وواثبوهم إلى المصلى للطعن والضرب، فرماهم العسكر المنصور، وقتلوا منهم ستة أنفار، واجتزوا رؤوسهم، فعاد القوم إلى مواضعهم، ثم قصدوهم مرة أخرى عند غروب الشمس، فخرج عليهم العسكر فهزموهم بإذن الله، وأخذوا منهم اثني عشر نفرا أسرى، وقتلوا ثلاثة أنفار من غيرهم، فامتنع جانب أصحاب الإمام (أيده الله) وهابوهم، وطلبوا منهم الأمان ليدخلوا السوق فأجابهم الشيخ عز الدين إن ذلك لا يكون إلا بأمر مولانا الصفي (أيده الله)، لما علم من غدرهم وعدم وفائهم.
ثم إن الشيخ عز الدين بعدها استدعى وصول مشايخ آل رباب ليخرجوا القافلة لتلحق بمولانا (أيده الله)، وكانت نحو خمسين جملا، وأهلها كذلك، وأصحبها من العسكر خمسين نفرا، وسبعة فرسان، وقد استخلف المذكورين من أهل القافلة على بلاغهم، وأحسن إليهم، وقطع بوفائهم، لما رأى من حاجتهم إلى الأمان ليدخلوا أحور، وأسواقها ، فمضى أهل تلك القافلة نحو مرحلتين، وفي اليوم الثالث توهم أهل تلك القافلة من الرفق المذكورين أمارات الغدر، وعنوان المكر، وكان في العسكر الذين معهم نحو من عشرين بندقا، وسبعة فرسان، ومن الرجال مع أهل الجمال نحو من مائة نفر، فلبس أهل الخيل وحضروا للقتال.
Sayfa 959