[فتح بلاد يافع وما والاها]
رجعنا إلى ذكر فتح بلاد يافع وما والاها. ولما صلح أمر المشارق كلها بالمواصلة ممن قرب، والمراسلة ممن بعد إلى أقصى بلاد (حضرموت) كما أخبرني السيد المجاهد الصمصام الناصر بن عبد الرحمن الزيدي نسبا ومذهبا، وهو حاضر جميع ما مر، وكان على خيل مولانا[213/ب] عز الإسلام في هذا المخرج المنصور.
كما كان مع حي والده مولانا الحسن (رحمة الله عليه) في كثير من المواقف سيما تهامة، وكذا غيره ممن كتب إلينا، تقدم مولانا عز الدين محمد بن الحسين بن أمير المؤمنين المنصور بالله (عليه السلام) يوم الخميس ثامن شهر جمادى الآخرة إلى الحلقة بجميع قومه، وأضاف إليه مولانا الصفي (أيده الله) السيد الرئيس المجاهد الكامل شرف الدين بن المطهر بن عبد الرحمن بن المطهر بن أمير المؤمنين شرف الدين (عليه السلام) في أهل ديوانه، إلى نحو ستمائة نفر غالبهم بنو الحارث ومن إليهم من بني حشيش.
ولما استقر في الحلقة تلقاه أهلها ومن حولها ممن يخاف، وبقيت جبال يافع ومن انظم إليهم ألوف لا تعد، فإنهم تحصنوا ولزموا الجبال الشوامخ منها جبل العر ، وهو جبل حصين فعمروا فيه دوائر مرتفعة، ومتارس ملوية [وعمروا فيه قصبة جربة وقطعوا قطع طرف جبل العوالي نحو بلادهم لئلا تمر الخيل نحوها] ، وشحنوها بالرجال والبنادق الكثيرة، وكثر جمعهم في هذا المحل حتى لا يقال فيهم بعدد معلوم غير الكثرة التي لا وراها، فحصل من ألطاف الله سبحانه وما أراده من تفريق جمعهم أنه اتصل بمولانا سيف الإسلام (أيده الله) أن الخبيث سالم خرج من حضرموت مريدا ليافع.
Sayfa 840