[أحداث الحبشة ومراسلة الأمير درويش إلى الإمام المتوكل]
[210/ب]نعم! وفي خلال حلول هذه البشرى العظيمة، وصل كتاب من الأمير درويش بن محمد من الحبشة، وكان هذا الأمير قد تغلب على باشا الحبشة، وصفة ذلك كما أخبرني الحاج في تلك السنة، وصحح ذلك تفصيلا السيد الجليل عبد العزيز بن محمد بن الحسني من ساكني المدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات والسلام، أنه كان عليها باشا يسمى أحمد، وكان فاسدا مقبلا على اللذات من المعاصي مستضعفا في أمره مغلوبا عليه، فغلب على أمره خواصه، وساموا أهل سواكن العذاب وأفسدوا في البلد، وكان في أصحابه رجل يسمى درويش، فاتكا شجاعا، فجمع من أجابه من عسكر الأروام وأخرج الباشا المذكور من الحبشة، وغلب على (سواكن) واستعاد أمرها، واستنقذ أهلها، غير أنه سفك الدم، ولم يجعل عقوبة لمن خالفه في (أمر) غير القتل، صغيرا كان أو كبيرا، والمثلة به فخرج عليه باشا من مصر يسمى أحمد بن مصطفى وحصل بينهما حروب في البحر، وعاد هذا الباشا أحمد إلى جدة منهزما، وكتب إلى مصر، فأمده صاحب مصر بأربعة أمراء، وثلاثة وعشرين مركبا، وأربعة غربان، وكان من جملتهم الأمير أحمد خليفة الأمير المسمى رضوان فقاري ، وكان معظما في ملوكهم، وله مماليك، وله تردد إلى الحرمين أعواما كثيرة، وله عمائر وتعصب لمذهب السنية كثيرا، وطلع هذا الأمير مع غيره مكة معتمرا وقد أظهر عدلا، وأخرج من دخل البيوت من الأمراء في جدة حتى باشتهم أخرجه، وقد نزلوا دور الناس.
Sayfa 827