543

Asma ve Ebsar Hazinesi

تحفة الأسماع والأبصار

واستمر هذا الجراد أكثر من سنة، وقد يمر على البلد الواحدة من ثلاثة أيام إلى خمسة عشر يوما متوالية غالبها من الصباح إلى المساء، وكان يقع على الشجرة الكبيرة من نحو شجر الطلح الأحمر، والتالوق، فتقصف الشجرة الكبيرة لكثرة ما يقع عليها من الجراد، وكان يسمع الناس انصياحها إلى البعد من الشجرة، وكان هذا الجراد مختلف الألوان فمنها الأحمر المعتاد منها الملمع بالحمرة والصفرة، ومنها الأبيض الخالص دون اليقق ، والأسود الخالص، والأصفر المعتاد، وفي كل أنواعها شواهة المنظر، والضعف في الحركة قليل اللحم، وفي آخر أيامها ظهر في أكثرها صورة الثعابين الصغار، والدود ذات العدد.

أخبرني بعض العدول أنه وجد في حيوان منها ثعبانا دقيقا طوله أكثر من ذراع وأما ما طوله الشبر فأكثر وأقل فكثير منها لا يكاد ينحصر، واستمر ذلك وقوت الجراد، وهذا الحيوان فيها المعتاد، وربما يخرج منها هذه الحيوانات من الواحدة من الجراد وهي تطير كعادتها، وشهد كثيرون أنهم رأوا شبحا تقدمها طوله إلى عشرين ذراعا وكأنه يكفلها عن المضي، وقال بعضهم: أنه رآه دون العشرين، والله أعلم.

ولما أراد الله سبحانه وتعالى رفعها عن بلاده وإزالة ضررها عن عباده، أرسل طيور السمران ، فكانت تنقطع عن المسير في النهار وتطير في ظلم الدياجي، ويدرك حركتها في الهواء السامعون وبسقوطها على النيار، التي تكون مسوفة فسبحان العالم بما خلق، والكافي لهم بما رزق، انتهى.

Sayfa 758