Asma ve Ebsar Hazinesi
تحفة الأسماع والأبصار
وأيده بالنصر المبين وحطه بال .... ملائكة الأبرار من كل جانب هذا كلام واضح لا يحتاج إلى الشرح الذي أنا فيه (كمهدي التمر إلى هجر) وكنت قد وقفت على هذا القدر من النظم لأني أول وقوفي على الرسالة أدخلتها إلى المولى، أيده الله، فاستحسن مطالعتها، ورأيت الجواب مع عيبة السؤال عني وذكرت مسألة ضرب الخندق، وكلام زاد المعاد من الأدلة، فلما وقفت على الرسالة بعد أن وجدتكم مصرحين بأن مبنى الأخذ على المصالح، ولكن حملتم فاعله إن شاء الله على نهج السلامة، وإن كان اللايق هو الكف عن الأخذ، كما مر عليه السلف الذين ذكرتم، فرأيت إلحاق هذا، ولا بأس بتقدم ما قد تقدم، وأرى تقديم كلام هنا قبل النظم، وهو أني قد ذكرت حقا هذه المسألة مع ظهورها لذلك الوجه الذي ذكرته، ولأن أكثر ما أخذت من القرآن، وهو مفتقر إلى أسباب النزول الذي تصير به المظنونات في مقام القطع، وأخذت أيضا من أقوال للنبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لم تظهر لأن أصحابه رضوان الله عليهم كما قال الغزالي: كانوا يتبادرون إلى ذلك تبادر الضمآن إلى الماء الزلال، وأخذت أيضا من أفعال له (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) والأفعال قد تشذ على الإنسان الاستدلال بها لأنه لا ظاهر لها، فالاستدلال مستفاد بالنظر إلى ما يقع معها، فإذا تأملت فيما سبق[162/أ] في قضية هوازن وجدتها مع التأمل في هذا المعنى واضحة أو إذا خلى الفهم وبديهته كانت جامحة. ثم انظر ما أخفى ما أفاده ابن القيم في إعطاء الشيء ثم انظر إلى دقيقته، وهي استقرار النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) والمهاجرين معه في بيوت الأنصار، على أطعمتهم، فإنك لا تجد ذلك من باب الضيافة وكم يكون كذلك ولا العارية لأن بعضها يستهلك. وإنما هو من هذا النوع مجاهدة منهم رضوان الله عليهم ويشهد لذلك أنه قال (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): ((إن ناقته مأمورة بأمر الله فتركت حتى نزلت بباب أبي أيوب)) وإنه مرتبع له (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) كما حكاه القسطلاني مستبعد عادة أن بناء الطين يبقى هذا القدر، وإن ملكا يفعل ذلك القدر مع العمارة ما هو عليه من الخطر وإنه لو كان كذلك لظهر. على أنه قد قال (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) في بيوته التي ورثها من أهله: ((وهل ترك عقيل لنا من رباع )) وهذه البداية مما كتبته بعد الإطلاع على أبياتكم والرسالة:
وقولك إن الأخذ للمال لم يكن .... ببرهان شرع كالأهلة ثاقب
وإن له باب المصالح سالك .... وليس على أبوابها من حواجب
وعددت أشباها فمن شاء أمها .... وما كان فيما أم قط حواجب
ومن شاء محض الشرع قال نصوصه .... موضحة فيها شفا كل راغب
فإن يصلح الناس النصوص فحبذا .... وإلا فغير الجهد ليس بواجب
أقول حماك الله هاتي أدلة .... تنادي بأعلى الصوت عند التخاطب
فقد جاء في الإنفاق آي كثيرة .... تخفف ثقل الشك عن كل غارب
وفيه أحاديث فكان بناؤه .... بنص جلي لا بحسبان حاسب
فهذا صميم الشرع وهو موضح .... لديك فليس السر عنك بغارب
فإنك قد أومأت إيماء عارف .... إليها فما رشد عليك بغايب
هذا حفظكم الله فيه إيماء إلى ما في المسألة من الأدلة وقد وضع مولانا أمير المؤمنين رسالة جامعة لكل ذي حجة قاطعة فسننقل منها ما تيسر إن شاء الله تعالى.
Sayfa 661