431

Asma ve Ebsar Hazinesi

تحفة الأسماع والأبصار

وفي جامع الأصول عن عبد الرحمن بن حبان قال: شهدت رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وهو يحث على تجهيز جيش العسرة، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان بن عفان فقال يا رسول الله علي ثلاث مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، فإنا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ينزل عن المنبر، وهو يقول: ((ما على عثمان ما فعل بعد هذه ، ما على عثمان ما فعل بعد هذه)) أخرجه الترمذي، والمراد بما نقلناه عن زاد المعاد إن طلب النفقة هدي له (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) في دفاع النوايب كما ترى. وقد قال فيه أيضا وجوب الجهاد بالمال كما يجب بالنفس لا ريب فيه فإن الأمر بالجهاد بالمال شقيق الأمر بالجهاد بالنفي في القرآن، وقرينه بل جاء مقدما على الجهاد بالنفس في كل موضع إلا موضعا هو قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } قال ابن القيم في: (الفوايد النكتية) في تخصيص بالتقديم هنا: إن في الآية ذكر الشراء للنفس وإذا اشترى النفس دخل المال منها وهذا يدل على أن الجهاد به أكبر من النفس، ولا ريب أنه أحد الجهادين كما قال النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ((من جهز غازيا فقد غزا )) فيجب على القادر عليه كما يجب على القادر بالبدن، ولا يتم الجهاد بالبدن إلا ببذله ولا ينتصر إلا بالعدد والعدد، فإن لم يقدر أن يكثر العدد وجب عليه أن يمد بالمال والعدة وإذا وجب الحج بالمال على العاجز بالبدن فوجوب الجهاد بالمال أولى وأحرى.

وقال أيضا: إن العاجز بماله لا يعذر حتى يبذل جهده ويتحقق عجزه، وقال في موضع آخر بعد أن ذكر ما أعطاه النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لقريش وللمؤلفة قلوبهم، وأن النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لم يستأذن الغانمين في تلك العطية، لأنهم ملكوها بجوزها والاستيلاء عليها، قال فلو وضع الغنايم بأسرها في هؤلاء لمصلحة الإسلام العامة لما خرج عن الحكمة والمصلحة والعدل.

Sayfa 630