408

Asma ve Ebsar Hazinesi

تحفة الأسماع والأبصار

فنقول: للناقم إن كان مثل هذا صدر من الأئمة الذين هم القدوة في مسالك الأخيار والعين الناظرة في الإيراد والإصدار، فلا شك أن ذلك مما يناقش فيه المناقش، ويعيب فيه العايب، لأن ذلك يعود على عرضهم الذي يدعون إليه بالنقص، لكنهم أجل قدرا عن المناقشة في هذه الدنيا الحقيرة الفانية، وإن كان ذلك إنما هو صادر من بعض الأمراء والأجناد، والأتباع والعمال، فلا غروا إنما ألجأ الأئمة إلى اقتحام تلك الأحوال وارتكاب تلك الأهوال، يأخذ تلك الأموال هذه الأجناس والأشكال، الذين ليس همهم إلا تحصيل ما يتنعمون به من المال، ويتنافسون فيه بأي احتيال، من غير نظر إلى العواقب، ولا قول عاذل ولا عاتب، فلو عرف الأئمة أن الإنكار على مثل هؤلاء يفيد لكان الإنكار عليهم بأخذ الأموال بادي بدء هو الأول، ومن لم يقدر على الإنكار في أخذ المال كيف يقدر على الإنكار في وضعه في تلك الأحوال، إن هي إلا مفسدة من تلك المفاسد، التي يترك الإنكار فيها لخوف أعظم وهو تخذيل خذلان الأئمة وتلاشي أوامرهم الشريفة، حتى على من هو أضعف، فانظر هديت إلى من تصارع هذه الأحوال، وتلقى مثل هذه الأمور من تلك الإشكال، كيف يتعرض متعرض للاعتراض عليه، ولا شك أن من اعترض عليهم في عدم إنكارهم لم يعرف ما قدر تكليفهم، أو عرفه لكن قصد التثريب بغير حق، والتشنيع بغير سبب فإن الأئمة لما رأوا أكثر الناس على هذه الطريقة، ولم يجدوا إلا أقلهم على الحقيقة، لم يسعهم إلا مصالحة تلك الأذواء، ومداوة أولئك المرضى، والوقوف تحت بعض أراء أهل الأهواء، وما تلك إلا مفسدة لدفع مفاسد، ومحمدة بل محامد، فجزى الله الأئمة عنا أفضل الجزاء.

نعم! والذي في النفس منه الشيء الكثير أمران: أحدهما: عدم التسوية بين الرعايا في المأخوذ، وهو إنا نجد كثيرا من القبايل عليهم مطالب لا تنفك شهرية أو يومية تتألف على الترداد إلى الشيء الكثير وهم بعد هذا غير معذورين عن اللوايق التي تعم ساير الرعايا ولا ظهر لهم في[146/ب] المال مزية تميزهم بهذه الرزية، وبعض القبايل في كثير من الأقطار في غاية الإراحة إلا مالا ينقص حالا ولا مالا كالأمور الطواري لعوارض يستحسنها الأئمة ولعل لخصوصهم بهذه الحال سببا خفي عنا، فإن المطلب الإمامي الذي قد تعين بنظر ذي الولاية واستحسنه ينبغي فيه المساواة بين الرعايا ليحصل به النفع ويندفع الضرر ويحصل به الغرض المطلوب.

Sayfa 604