Asma ve Ebsar Hazinesi
تحفة الأسماع والأبصار
قال: وروى المنصور بالله أن القاسم أخذ المعونة من البلاد التي استقرت عليها ولايته غير مرة -يعني القاسم بن علي- لأن القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- لم تستقر ولايته في بلد فيما علمنا والله اعلم، وذكر جواز ذلك الناصر بن الهادي في تفسير سورة براءة، وإلى جواز أخذ المعونة أشار المؤيد بالله، فإنه قال: من كان معه فضل مال فإنه يلزمه انفاقه في الجهاد، ويكون مأثوما بتركه، وقد ذكر عن المنصور بالله في (هداية المسترشدين) ما لفظه: وكذلك ما فرقناه على العشر من الشاة دينارا بعد زكوتها، ومن المائة الشاة جعلنا ذلك معونة برأي كبار البلاد وصلاحهم، وشاورنا أهل العلم، وأستقرينا الأثر النبوي، فشاه ذلك لكل وجه، وقد فعل الهادي -عليه السلام- مثل ذلك بصنعاء، ونقد عليه في ذلك، فأجاب عليه بكتابه المعروف المشهور في (مسائل الطبري) وجعلنا على الظاهر وبلاد بكيل، وبني معمر، قدر خمسة آلاف دينار في كل سنة، ما دامت للغزو شوكة في صنعاء، وقال فيها أيضا، قال الله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } ففي المال أولى، وما كان للنبي فهو للإمام إلا ما خصه الدليل على أن لولي اليتيم أن يدفع قسطا من ماله للدفاع عن سايره، ففي أمر الدين أولى؛ لأن المال يترك للدين، والدين لا يترك للمال، ولا ينكر ذلك من سير آبائنا -عليهم السلام- إلا جاهل، وقال أيضا: وأما الضرائب وقبالات الأسواق والجلايب وإكراه أهل الذرايع، وأخذ أكثر من الزكاة، فيجوز للإمام من ذلك ما يسد به الثغور، ويصلح به الجمهور، وعليه الإجتهاد مع توفيق الله، وقد كتب رسول الله يوم الخندق لعتبة بن حصن ومن تابعه من غطفان بثلث ثمار المدينة من غير مشورة أهلها، فلما عرفوه بحالهم وقوتهم أعطاهم الكتاب فمزقوه، وجوازه للإمام أولى، لأن ما كان للنبي فهو للإمام بعده إلا ما خصه الدليل وقوله تعالى{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } يحمل على الجهاد بالنفس والمال، وقال صلى الله عليه وسلم: ((اجعل مالك دون دمك ، فإن تجاوزك البلاء فاجعل مالك ونفسك دون دينك))، وقال عز من قائل:{ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم[116/ب] ، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} فجعل تعالى الإيمان به مقرونا بالجهاد بالنفس والمال وتوعد على ترك ذلك، وذلك حكم الواجب بلا شك، وقد خرج المهاجرون من أموالهم ودورهم، وكذلك الأنصار شاطروهم في المال والدار والنسوان، في من له امرأتان، وما أسلفه النبي فهو دليل على جواز الإفتراض يستدل به. انتهى.
وقال أيضا: وأما أمر الخرصي فأمرنا فيها بالخمس، فعشر هو الواجب وعشر معونة في الجهاد، وأردنا ذلك من قبل الإشراف ومن لا تحل له الزكاة.
Sayfa 494