Asma ve Ebsar Hazinesi
تحفة الأسماع والأبصار
فكيف حال من سعى في قطع سنام الدين الذي جعله الله التجارة المنجية من العذاب الأليم؟ حيث يقول تعالى: {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} ولا عذر لك في التحريف غدا، ولا أقبح من الكذب افتراء ومن أظلم ممن افترا على الله الكذب، وبدل كلام الله، ونهى عن شريعة الله، وإن زعمت أن ذلك إنما تجب من الحقوق والزكوات، وأنها تقوم بذلك فإن كنت جاهلا فليس لك في الجهل عذر، لأن الله قد أخذ على الجاهل أن يتعلم، قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}[النساء:83] ولكنك ظننت نفسك عالما، ولم تزاحم العلماء، وسررت بنفسك لما حرثت في الخلاء فظننت زرعك يافعا قبل آوانه، واعتقدت أن خيال النايم كعيانه، وأن الكلام عند طغام العوام كالكلام عند العلماء الأعلام، ورأيت كلامك عند الجهال والعوام[115/ب] أحسن مرأى، وهو كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء حتى إذاجاه لم يجده شيئا، على أن هذا حالكم من أوضح الأحكام عند أولي الهداية، ومن أجلى ما يفهم من القرآن والسنة لولا العماية، وفرض الإنفاق في سبيل الله غير فرض الزكاة يجب الإنفاق في العسر واليسر وبحسب الحاجة، وثوابه أعظم الثواب، وعقاب الإخلال به من أعظم العقاب، والزكاة واجبة النصاب، وغير لازمة في كل من الأسباب، دل عليها السمع.
قال الهادي -عليه السلام-: ونحن نقول وكل ذي فهم وبصيرة من العلماء أن الإمام المحق العادل المستحق له أن يأخذ من المسلمين العفو من أموالهم اليسير الذي لا يضرهم، ويرده على صلاحهم وصلاح بلدهم، يدفع به العدو الفاجر عن أموالهم وحرثهم، ودمائهم أحبوا أم كرهوا، أطاعوا أم أبوا، ثم يقول إن ذلك من حسن النظر بهم الذي لا يجوز له عند الله غيره، إلا أن يجد منه بدا أو عن أخذه منه مندفعا، وإن لم يكن إلا انقضاض عسكرهم، وهلاك المجاهدين الذين معه، أو أخذ ما يأخذ من الرعية؛ لأنه إن قصر في ذلك أنقص العكسر وافترقت الجماعة، وذل الإمام والمؤمنون، وهلكت الرعية والمستضعفون، وقوى عليهم الأعداء الفاجرون، وملكهم الجبابرة الطاغون، فأخذوا الأموال، وقتلوا الرجال، وأهلكوا الأطفال، واصطلموا الأموال، ومات الحق وظهر الباطل والفسق، هذا ما لا يحل لإمام الحق أن يفعله، حتى قال -عليه السلام-: وإذا كان كذلك فأخذوا جزءا من أموال المسلمين فرض عليه في ذلك الوقت، فإن قصر فقد شرك مهلكهم في مهلكتهم، ثم ساق -عليه السلام- كلاما طويلا استدل فيه بأن العقل دل على ذلك، وضرب له أمثلة ضرورية عقلية، وسيأتي كلام غيره من العلماء مثل ذلك، وهل سبيل مقالك هذا وإنكارك لفرض قد أكده القرآن إلا سبيل ما دعا إليه مسيلمة، من إسقاط الفروض التي جاء بها محمد طمعا أن ينال بكذبه ما يريده من الرئاسة، وظنا أن ذلك يوهن الحق ويؤيد الضلالة، وكفى بالله وآياته حجة عليك، وحسبي الله ومن أتبعني، وهو نعم المولى ونعم النصير.
Sayfa 491