Acyana Armağan
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
( لطيفة ) ذكرها شارح ديوان الحبسي قال: جن بقرية السر في عمان رجل يسمى راجحا بامرأة عشقها تسمى بشارة بنت سنان , فبهت راجح بجمالها وكان صحيح العقل؛ فبقي حائرا متبلدا من شدة حبها وحسنها فلم يدركها؛ فتعلق قلبه بحبها وهام بها حتى لم يذكر سواها , فخرج بسبب ذلك مجنونا تضرب به الأمثال وتكثر في أخباره الأقوال, ومن صفة بعض ذلك أنه صار لا يرى امرأة غريبة في البلد إلا وتبعها وجعل يحوم دونها كالكلب الجائع دون الفريسة لظنه أنها هي؛ وصار يهذي بها؛ ويزعم أن الملك برا وبحرا لها , وصار يسأل عنها كل متهكم ومازح ويقول له: هل من خبر عن بشارة يا راجح؟ فيقول لهم نعم؛ وقد فتحت البلاد الفلاني والحصن الفلاني وقد غارت على العجم والإفرنج وغيرهم وسلبتهم ملكهم فيقولون له: هذا الملك لك أم لها؟ فيقول هو لي لا لها؛ وإنما هي تأخذه لي بجيوشها العظام وأنا مستريح؛ فيقولون له مع ذلك: وكيف حال إمام المسلمين وعسكره مع هذه الحال؟ فيقول: هو وزير من وزرائها وأنا الذي عقدت عليه الوزارة لها؛ وعسكره هم عسكرها , وكان كثير الضحك ولا يطيش كسائر المجانين ولا يأذي أحدا , إنه مشتغل بما هو به من هذه الحادثة؛ ويدور في سكك البلاد ليلا ونهارا , وكان لا يمر على الشاعر الحبسي إلا ويعاتبه ويسأله الوصول إليه وجمع الشمل بينه وبينها؛ فيجيبه بما يطيب نفسه من الكلام الحسن اللطيف إلى أن أشار عليه بعض المتهكمين عليه المستهزئين به أن يسأل هذا الشاعر نظم أبيات فيها فسأله ذلك فأجابه , فنظم فيها هذه الأبيات وقرأها عليه بأحسن الأسجاع؛ ففرح من ذلك فرحا عظيما حتى كاد أن يطير من شدة الفرح بها , فتعلمها منه وحفظها وصار ينشدها في سكك البلد وأسواقها ليلا ونهارا ويصفق بيديه ويرقص برجليه والأبيات هي هذه من البحر الخفيف:
سمحت لي الدنيا ببنت سنان = ذات قد يميس كالخيزران
Sayfa 91