385

Acyana Armağan

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

Bölgeler
Umman
İmparatorluklar & Dönemler
Al Bû Said

أيها الناس: إن قوارع الأيام خاطبة فهل أذن لعضتها واعية؟ وإن فجائع الأحكام صائبة، فهل نفس لعجائبها مراعية، وأن مطامع الآمال كاذبة، فهل همة إلى التنزه عنها داعية، وأن طوالع الآجال واجبة، فهل قدم إلى التزود من الدنيا ساعية، ألا فاسرحوا رحمكم الله ثواقب الأسماع والأبصار في جميع الجهات والأقطار؛ هل ترون في دموعكم إلا الشتات، أو تسمعون في ربوعكم إلا فلانا قد مات؛ أين الآباء والأكابر أين الأبناء الأصاغر؛ أين المعين للظاهر، أين النصير المظافر، قد عثرت بهم والله الجدود والعواثر، وبثرت أعمارهم الحادثات البواتر، وأبادتهم الدهور الغوابر، فذوت من شبابهم الأغصان والنواضر، وخلت من شيوخهم المشاهد والمحاضر؛ وعدمت من أجسامهم تلك الجواهر، وطفئت من وجوههم الأنوار الزواهر، وابتلعتهم الحفر والمقابر، إلى يوم تبلى السرائر فلو كشفت عنهم أغطية الأجداث بعد يومين أو ثلاثة؛ ما رأيتهم الأحداق على العيون سائلة؛ والألوان من ضيق اللحود حائلة؛ والأبدان العفنة من البلا قاحلة، والرؤوس الموسدة على الإيمان زائلة، وهوام الأرض في نواعم الأجسام جائلة؛ ينكرها من كان بها عارفا، وينفر عنها من لم يزل لها آنفا؛ رقودا في مضاجع هم فيها داخلون؛ مهمودا في مصارع يفضي إليها الأولون والآخرون، وأنتم عباد الله الخلف للسلف والهدف للتلف؛ والفروع التي قطع الموت أصولها، والجوع التي انتزع الدهر تحويلها؛ وقد تسمعون داعية العويل في كل منزل وسبيل حقا ليس بالكذب، جدات ليس باللعب، حتى كان منادي الحشر قد أمر فيكم بالنداء، ومنع أن يقبل منكم عرضا أو فداء؛ فسمعا يا بني الأموات لداعي آبائكم سمعا، وقمعا بذكر هاذم اللذات قمعا، وقطعا لرجاء بقائكم لدار الفناء قطعا، أسوة بمن كان قبلكم ممن هو أشد قوة وأكثر جمعا؛ جعلنا الله وإياكم ممن أمات بذكر الموت أمله؛ وأحيا بإحياء الباقيات الصالحات عمله؛ وأنفق ساعاته في العمل الذي خلق له إن أغض ما بقي على الأبد وأحض المواعظ على إتباع الرشد كلام رافع السماء بلا عمد ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون )

ثم إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه؛ وأنه ( ثلث ) بالمؤمنين من أهل طاعته تعميما؛ فقال آمرا ومخبرا لكم تكريما ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ماذر شارق وأومض بارق وفاه ناطق، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد بعدد أنفاس الخلائق؛ وبعدد ما في السماوات السبع الطرائق، وبعدد ما خلقت وما أنت له خالق، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد في الليل إذا يغشى، وفي النهار إذا تجلى؛ وفي الآخرة والأولى، وارض اللهم عن صاحب نبيك في الغار، ورفيقه في الأسفار؛ معدن الجود والفخار، وسيد المهاجرين والأنصار؛ ومقدم العلماء والأحبار، الذي قاتل أهل الردة حين راموا الرجوع إلى الشرك وجاهد أهل البغي والإفك وجاهد في الله حق جهاده، ودوخ بالسيف أهل عناده؛ الخليفة بالتحقيق؛ المكنى بعتيق، أول ساع إلى شرف التصديق؛ أبي بكر الصديق، مظهر الحق بعد الكتمان عبدالله بن عثمان، وارض اللهم عن الإمام الأكبر والعلم الأنور؛ رباني الأمة وكاشف الغمة؛ الذي نشر العدل في الآفاق، وأباد أهل الكفر والنفاق؛ وافتتح القرى والأمصار؛ ودون الدواوين في المهاجرين والأنصار؛ خير الأصحاب ومقدمهم في الخطاب؛ أبي حفص عمر بن الخطاب، اللهم وارض عن جميع المؤمنين من الأولين والآخرين وعن تابعيهم وتابعي تابعيهم إلى يوم الدين؛ واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا؛ ربنا إنك رءوف رحيم.

Sayfa 44