630

Nazik Hediye

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

Yayıncı

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Baskı

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

Yayın Yılı

١٤٣٧ هـ

الدَّرجةِ، ولم أشعرْ به، فلمَّا سمعَ حِسِّي قالَ قبلَ أن يراني: مَن النَّازلُ؟ فقلتُ: الطَّالعُ، فغضبَ عَلَيَّ، وأمرَ بإخراجي من المدرسة. ولهُ مِن أمثالِ هذا كثيرٌ، كما سيأتي بعضُه في ترجمةِ السِّراج الدَّمنهوريِّ (^١).
ومِنْ شعرِه
بلغْتُ بِشِعرِي في الصِّبا وعَقيبهِ … جميعَ الأماني مِن جميعِ المطالبِ
فلّمَا رَأتْ عينايَ سبعينَ حِجَّةً … قريبًا هجرتُ الشِّعرَ هجرَ الأجانبِ
أيَجْمُلُ بالشَّيخِ الذي نَاهزَ الفَنَا … بقاءٌ على ذِكرِ الصِّبا والكَواعبِ
حَثثْتُ السُّرَى ليلَ الشَّبابِ فكيفَ لا … أُريحُ لدَى صُبحِ المشيبِ بجانبِ
لعَمْريَ (^٢) إنَّ العُمرَ يومٌ وليلةٌ … يَكِرَّانِ والدُّنيا مُناخٌ لِرَاكبِ
وله في معنى قولِ الحكماء: مَنْ طالَ عُمره، كانت مصيبتُه في أحبابِه، ومَن قَصُرَ عُمره، كانت مصيبتُه في نفسِه:
إذا طالَ عُمرُ المرءِ سُرَّ وسَاءَهُ … على أيِّ حالٍ كانَ فَقْدُ الحَبائبِ
وفي نَفسهِ إنْ ماتَ قبلَ انتهائِه … مُصيبتُه فالمرءُ رأسُ المصائبِ
وهو مسبوقٌ بما قيل:
المَرءُ رَهْنُ مَصائبٍ لا تَنقضي … حتَّى يُوارَى جِسْمُه في رِمْسِهِ (^٣)
فمُؤَجَّلٌ يَلقَى الرَّدَى في غَيرِه … ومُعَجَّلٌ يَلقَى الرَّدَى في نَفسِهِ

(^١) اسمه عمرُ بنُ أحمدَ بنِ الخضر.
(^٢) الأبيات في "نصيحة المشاور" ص: ١٦٣، وكذا في "المغانم المطابة" ٣/ ١١٧٧.
(^٣) أي: في قبره.

2 / 100