334

Nazik Hediye

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

Yayıncı

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Baskı

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

Yayın Yılı

١٤٣٧ هـ

ﷺ أَنْ يُقْرِئَهُ القُرآن، فقال له (^١): "إنَّ الله أَمَرَني أَنْ أُقْرِئَكَ القُرْآنَ"، فَبَكَى. وسَأَلَه النبيُّ ﷺ: "أيُّ آيةٍ في القرآنِ أعظم؟ " قال: آيةُ الكُرْسِيّ، فقال: "لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المُنذِر" (^٢). وكان يَكْتُبُ الوحيَ لرسولِ الله ﷺ في حياتِه، وهو أَحَدُ الأَرْبَعةِ الذينَ جَمَعوا القرآنَ على عهدِه ﷺ، ولجلالته إنَّ عُمَرَ لمَّا أرادَ أن يأخذَ من العبَّاس ﵄ دارًا له بالثمَّن، ليُدخِلَها في المسجِدِ النَّبوي، وامْتَنَعَ، حاكَمَه عُمر -وهو خليفةٌ- إلى أُبَيٍّ (^٣)، فَوَعَظَ العبَّاسَ، فطابَتْ نَفْسُه وَبَذَلَها لله، وَوَصَفهُ عُمَر: بِسيّدِ المُسْلِمين. قال غيرُ واحدٍ: إنه ماتَ في خلافةِ عثمان سنةَ ثلاثين. قال ابنُ سعدٍ (^٤): وهو أثبتُ الأقاويلِ عندَنا. قلتُ: ويظهرُ أَنَّه بالمدينة.
وثبتَ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ أنَّ رجلًا من المسلمين قال: يا رسول الله، أرأيتَ هذه الأمراضَ التي تُصِيبُنَا ما لنا فيها؟ قال: "كفاراتٌ". فقال أُبَيٌّ: يا رسولَ الله، وإن قَلَّتْ، قال: "وإنْ شَوْكةً فما فَوْقَهَا". فدعا أُبَيٌّ أن لا يفارقَه الوَعْكُ حتى يموتَ، وأَنْ لا يَشْغَلَهُ عن حَجٍّ ولا عمرةٍ ولا جهادٍ ولا صلاةٍ مكتوبةٍ في جماعة. قال: فما مَسَّ إنسانٌ جَسَدَهُ إلا وجدَ حَرَّه، حتى ماتَ (^٥). رواه أحمد، وأبو يعلى، وابنُ

(^١) أخرجه البخاري في التفسير، باب: سورة لم يكن، (٤٩٦١)، ومسلم في صلاة المسافرين، باب: استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه ١/ ٥٥٠ (٧٩٩).
(^٢) أخرجه مسلم، في صلاة المسافرين، باب: فضل سورة الكهف وآية الكرسي ١/ ٥٥٦ (٨١٠)، وأبو داود، في الصلاة، باب: ما جاء في آية الكرسي، (١٤٦٠).
(^٣) في الأصل بزيادة: راشد.
(^٤) "ابن سعد" ٣/ ٤٩٨، وكذا قال الحافظ في "الإصابة" ١/ ٢٠.
(^٥) أخرجه أحمد ٣/ ٢٣، وأبو يعلى ١/ ٤٦٦، وابن حِبَّانَ، "الإحسان" ٧/ ١٩٠، والطبراني في "الكبير" ١/ ٢٠١ (٥٤٠) وغيرهم.

1 / 285