Tuhaf
التحف شرح الزلف
وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مبغضا للكذب خوفا لله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه، وحفظ الناسخ فعمل به، وحفظ المنسوخ فجنب عنه، وعرف الخاص والعام فوضع كل شيء موضعه وعرف المتشابه ومحكمه، وقد يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكلام له وجهان: فكلام خاص وكلام عام، فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله ولا ما عنى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة معناه وما قصد به وما خرج من أجله وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يسأله ويستفهمه حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي أو الطاريء، فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا، وكان لا يمر بي شيء من ذلك إلا سألت عنه وحفظته، فهذا وجوه ما عليه الناس واختلافهم وعللهم في رواياتهم، انتهى.
أما الإرسال فمذهب أهل البيت ومن تابعهم أنه إذا صح لهم الحديث ووثقوا بطرقه أرسلوه في كثير من الروايات، في المؤلفات المختصرات، قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة في سياق المراسيل بعد أن فصل أقسام الخبر: فمذهبنا أن ذلك يجوز ولا نعلم خلافا بين العترة عليهم السلام، ومن قال بقولهم ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، مالك والمتكلمين، بلا خلاف في ذلك بين من ذكرنا، إلا ما يحى عن عيسى بن أبان، فإنه قال: تقبل مراسيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، ومن نزل عن درجتهم لم تقبل مراسيله إلا أن يكون إماما.
إلى أن قال: وخالف في ذلك الذين يتسمون بأصحاب الحديث والظاهرية، وقد نسب ذلك إلى الشافعي، وتعليله هذه المقالة يقضي بأنه يجوز قبول المراسيل، لكن لا على الإطلاق.
Sayfa 476