Traits of the Quran Memorizer
مختصر أخلاق حملة القرآن
Yayıncı
دار ابن الجوزي
Baskı Numarası
الثانية
Yayın Yılı
١٤٣٨ هـ
Türler
ويتأوَّلُ فِيهِ مَا أَدَّبَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ حَيْثُ أَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ الفقراء: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨]؛ إِذْ كَانَ قَوْمٌ أَرَادُوا الدُّنْيَا، فَأَحَبُّوا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْنِيَ منه مَجْلِسَهُمْ، وَأَنْ يَرْفَعَهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ، فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَا سألوا، لا لأَنَّهُ أَرَادَ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّهُ يَتَأَلَفُهُمْ عَلَى الإِسْلامِ، فَأَرْشَدَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى أَشْرَفِ الأَخْلاقِ عِنْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ الْفُقَرَاءَ، وَيَنْبَسِطَ إِلَيْهِمْ، وَيَصْبِرَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يُبَاعِدَ الأَغْنِيَاءَ الَّذِينَ يَمِيلُونَ إلَى الدُّنْيَا، فَفَعَلَ ﷺ.
وَهَذَا أَصْلٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ جَمِيعُ مَنْ جَلَسَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ، يتأدبُ بهِ، وَيُلْزِمُ نَفْسَهُ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ يُرِيدُ اللهَ بِذَلِكَ.
وأَنَا أَذْكُرُ مَا فِيهِ؛ لِيَكُونَ النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا فَقِيهًا بِمَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللهِ ﷿، يُقْرِئُ للهِ ﷿، وَيَقْتَضِي ثَوَابَهُ مِنَ اللهِ لا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ...
وَأُحِبُّ لَهُ إِذَا جَاءهُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ، مِنْ صَغِيرٍ أَوْ حَدَثٍ أَوْ كَبِيرٍ؛ أَنْ يَعْتَبِرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، قَبْلَ أَنْ يُلَقِّنَهُ مِنْ سُورَةِ «الْبَقَرَةِ»، يَعْتَبِرُهُ بِأَنْ يَعْرِفَ مَا مَعَهُ مِنَ «الْحَمْدِ»، إِلَى
1 / 46