Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
وقوله: " أو تسريح باحسان " قيل فيه قولان: أحدهما - أنها الطلقة الثالثة، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أن رجلا سأله، فقال: الطلاق مرتان فأين الثالثة؟ فأجابه: أو تسريح باحسان.
وقال السدي، والضحاك: هو ترك المعتدة حتى تبين بانقضاء العدة، وهو المروي عن أبي جعفر، وأبي عبدالله (ع).
اللغة: والتسريح مأخوذ من السرح. وهو الانطلاق.
تقول: سرح تسريحا، وسرح الماشية في الرعي سرحا: إذا أطلقها ترعى: والسرحان: الذئب، لاتباعه السرح.
والسرحة: الشجرة المرتفعة، لانطلاقها في جهة الطول.
والمسرح: المشط، لاطلاق الشعر به.
وسرحت الماشية: إذا انطلقت في المرعى.
وسرحت العبد إذا أعتقته.
والسرح: الجراد، لانطلاقه في البلاد، والسريحة: القطعة من القد يشد بها نقال الابل، وكل شئ قددته مستطيلا، فهو سريح.
النزول: وروي أن هذه الاية نزلت في ثابت بن قيس، وزوجته، وردت عليه حديقته، وطلقها باذن النبي صلى الله عليه وآله رواه ابن جريج.
المعنى، والحجة، والاعراب: وقوله: " إلا أن يخافا " معناه: إلا أن يظنا وقال الشاعر:
أتاني كلام عن نصيب بقوله
وما خفت يا سلام أنك عائبي(1)
يعني ما ظننت وأنشد الفراء:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة
تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني في الفلات فانني
أخاف إذا مامت ألا أذوقها(2)
---
(1) مرتخريجه في 2: 189. من هذا الكتاب.
(2) قائلهما أبومحجن الثقفي، ديوانه: 23، ومعاني القرآن للفراء 1: 146 وغيرها كثير، وخبر أبي محجن في الخمر مشهور.
Sayfa 243