Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
الاعراب: والباء في قول بأيديكم يحتمل وجهين: أحدهما - أن تكون زائدة كقولك تعلقت زيدا، وتعلقت بزيد وجذبت الثوب، وجذبت بالثوب، وعلمته، وعلمت به.
قال الشاعر:
ولقد ملات على نصيب جلده
بمساء ة إن الصديق يعاتب(1)
والمراد ملات جلده مساء ة.
والثاني - أن يكون على أصل الكلام من وجهين: أحدهما - أن كل فعل متعد إذا كني عنه أو قدر على المصدر دخلته الباء، كقولك ضربته ثم تكني عنه فتقول فعلت به.
والآخر أن تقول: أوقعت الضرب به فجاء على أصل الافعال المتعدية.
والوجه الاخر: أنه لما كان معناه: لاتهلكوا أنفسكم بايديكم، فدخلت الباء ليدل على هذا المعنى، وهو خلاف أهلك نفسه بيد غيره.
المعنى: وقيل في معنى الاية وجوه: أحدها - قال الحسن، وقتادة، ومجاهد، والضحاك، وهو المروى عن حذيفة، وابن عباس: إن معناها " لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " بالامتناع من الانفاق في سبيل الله.
الثاني - ما روي عن البراء ابن عازب، وعبيدة السلماني: لا تركبوا المعاصي باليأس من المغفرة.
الثالث - ما قال البلخي، من أن معناها: لاتتقحموا الحرب من غير نكاية في العدو ، ولا قدرة على دفاعهم.
والرابع - ما قاله الجبائي لا تسرفوا في الانفاق الذي يأتي على النفس.
والاولى حمل الاية على عمومها في جميع ذلك.
اللغة: والتهلكة، والهلاك واحد. وقيل: التهلكة: ما أهلكهم الله عنده. وأصل الهلاك الضياع، وهو مصدر ضاع الشئ بحيث لا يدري أين هو، ومنه يقال للكافر: هالك، وللميت: هالك، وللمعذب: هالك.
والهلوك: المهواة البعيدة، لان الذي يهوي فيها هالك.
والهلوك: الفاجرة. والهلوك: المتحيرة، تشبيها بالهلوك: الفاجرة
---
(1) لم أجد هذا البيت الا في مجمع البيان وروايته (يعاقب) بدل (يعا؟ ب).
Sayfa 151