Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
الصوت: بعد مذهبه، وندى الخصر: صحة جريه، واشتق النداء في الصوت من ندى ناداه أي دعاه بأرفع صوته: ناداه به. والندوة الاجتماع في النادي، وهو المجلس، ندى القوم يندون ندوا اذا اجتمعوا، ومنه دار الندوة، وأصل الباب لندى: البلل، وندى الجود كندى الغيث.
المعنى: ومعنى " صم بكم عمي فهم لا يعقلون " أي صم عن إستماع الحجة، بكم عن التكلم بها، عمي عن الابصار لها، وهو قول ابن عباس وقتادة والسدي.
والاعمي: من في بصره آفة تمنعه من الرؤية.
والاصم: من كان في آلة سمعه آفة تمنعه من السمع.
والابكم: من كان في لسانه آفة تمنعه من الكلام.
وقيل: إنه يولد كذلك، والخرس قد يكون لعرض يتجدد. وأجاز الفراء النصب في " صم " على الذم، والاجود الرفع على ما عليه القراء، وتقديره هم صم. وفيها دلالة على بطلان قول من زعم: أنهم لا يستطيعون سمعا على الحقيقة، لانه لا خلاف أنهم لم يكونوا صما لم يسمعوا الاصوات، وانما هو كما قال الشاعر: أصم عما ساء ه سميع(1) وفيها دلالة على بطلان قول من قال: إن المعرفة ضرورة، لانهم لو كانوا عالمين ضرورة لما استحقوا هذه الصفة.
وقال عطا: نزلت هذه الآية في اليهود، ومعنى ينعق يصوت قال الاخطل:
فانعق بضأنك يا جرير فانما
منتك نفسك في الخلاء ضلالا(2)
والدعاء: طلب الفعل من المدعو، والاولى أن يعتبر فيه الرتبة، وهو أن
---
(1) اللسان (صمم)، (سمع).
(2) ديوانه: 50، ونقائض حرير والاخطل: 81، واللسان (نعق) وطبقات فحول الشعراء 429، ومجاز القرآن: 64، يقول: انما أنت زاعي غنم وليس لك حظ في هذا الامر الذي منتك نفسك به، فارجع إلى غنمك، فأمرها وانهاها، واترك الحرب، وانشاد الشعر.
Sayfa 79