518

Tibyan

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular

تفسير التبيان ج2

الثاني - لئلا يكون لاهل الكتاب عليكم حجة لو جاء على خلاف ما تقدمت به البشارة في الكتب السالفة من أن المؤمنين سبوجهون إلى الكعبة. وموضع اللام من " لئلا " نصب والعامل فيه احد شيئين: فولوا. والآخر ما دخل الكلام من معنى عرفتكم ذلك. وهو قول الزجاج.

وقوله " إلا الذين ظلموا منهم " قيل فيه اربعة اقوال:

احدها - أنه استثناء منقطع، و" إلا " بمنزلة (لكن) كقوله (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن)(1)

وقوله: ماله علي إلا التعدي، والظلم، كأنك قلت: لكن يتعدى ويظلم، وتضع ذلك موضع الحق اللازم، فكذلك لكن الذين ظلموا منهم، فانهم يتعلقون بالشبهة، ويضعونها موضع الحجة.

فلذلك حسن الاستثناء المنقطع قال النابغة:

لاعيب فيهم غير أن سيوفهم

بهن فلول من قراع الكتائب(2)

جعل ذلك عيبهم على طريق البلاغة، وان كان ليس بعيب.

كأنه يقول: ان كان فيهم عيب فهذا، وليس هذا بعيب، فاذا ليس فيهم عيب، فكذا إن كان على المؤمنين حجة، فللظالم في احتجاجه، ولا حجة له، فليس اذا عليهم حجة.

القول الثاني - ان تكون الحجة بمعنى المحاجة، والمجادلة، كأنه قال: لئلا يكون للناس عليكم حجاج إلا الذين ظلموا منهم، فانهم يحاجوكم بالباطل.

الثالث - ما قاله ابوعبيدة ان (إلا) هاهنا بمعنى الواو كأنه قال: لئلا يكون للناس عليكم حجة والذين ظلموا منهم.

وان ذكر ذلك الفراء والمبرد قال الفراء: لا يجئ إلا بمعنى الواو إلا اذا تقدم استثناء كما قال الشاعر:

ما بالمدينة دار غير واحدة

دار الخليفة إلا دار مروان

---

(1) سورة النساء آية: 156.

(2) اللسان " فلل " (وقرع). فلول السيف. كسر من حده.

القرع: الضرب الشديد الكتائب جمع كتيبة وهي فرقة من الجيش المصفح.

Sayfa 26