Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
وهو رجل رغيب: نهم شديد الاكل(1) وفرس رغيب الشحوة(2) كثير الاخذ بقوائمه من الارض. وموضع رغيب واسع والرغبة العطاء الكثير الذي يرغب في مثله.
وقال صاحب العين: اللهم اليك الرغباء ومن لدنك النعماء، ورغبت عن الشئ إذا تركته.
الاعراب: ومعنى " ومن يرغب عن ملة إبراهيم " لفظه الاستفهام، ومعناه الجحد(3)، كأنه قال: ما يرغب عن ملة ابراهيم ولا يزهد فيها إلا من سفه نفسه وكأنه قال: واي الناس يزهد فيها " إلا من سفه نفسه " والاولى على الاستفهام، ومعناه الجحد(4).
والثانية - بمعنى الذي كأنه قال: إلا الذي سفه نفسه. وفي نصب (نفسه) خلاف.
قال الاخفش: معناه سفه نفسه.
وقال يونس: اراها لغة.
قال الزجاج: اراد أن فعل(5) لغة في المبالغة. كما أن فعل كذلك. فعلى هذا يجوز سفهت زيدا: بمعنى سفهت.
وقال ابوعبيدة: معناه اهلك نفسه، وأوبق نفسه.
وقال ابن زيد: إلا من اخطأ حظه.
وقال ابن تغلب والمبرد: سفه - بكسر الفاء - يتعدى، وسفه - بضم الفاء - لا يعتدى.
فهذا كله وجه واحد.
والثاني - أن يكون على التفسير، كقوله " فان طبن لكم عن شئ منه نفسا "(6) وهو قول الفراء: قال: العرب توقع سفه على نفسه. وهي معرفة، وكذلك " بطرت معيشتها "(7).
وانكر الزجاج هذا الوجه. وقال: معنى التمييز لا يحتمل التعريف، لان التمييز انما هو واحد يدل على جنس(8)، فاذا عرفته صار مقصودا بعينه.
والوجه الثالث - ان يكون على التمييز، والمضاف على الانفصال، كما تقول:
---
(1) في المخطوطة " بهم بتسديد الاصل " وفى المطبوعة " بهم شديد الاكل ".
(2) في المطبوعة " الشجرة وفي المخطوطة غير منقطة.
(3 و4) في المطبوعة " الحجة " وهو تحريف.
(5) في المخطوطة والمطبوعة " ان سفه " وهو غلط لان الجملة الثانية تدل على ما اثبتناه.
(6) سورة النساء: آية 4.
(7) سورة القصص: آية 58.
(8) في المطبوعة (حسن).
Sayfa 468