Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
قوله تعالى: ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والارض وما لكم
من دون الله من ولي ولا نصير(107)
آية.
المعنى: " الولي " في الآية: هو القيم بالامر. من وليه الشئ. ومنه ولي عهد المسلمين.
ومعنى قوله: " من دون الله " سوى الله.
قال امية بن ابي الصلت:
يا نفس مالك دون الله من واقي
وما على حدثان الدهر من باقي(2)
وفي قوله: " مالكم من دون الله من ولي ولا نصير " ثلاثة اوجه:
احدها - التحذير من سخط الله وعقابه اذ لا احد يمنع منه.
والثاني - التسكين لنفوسهم: ان الله ناصرهم دون غيره، اذ لا يعتد بنصر احد مع نصره.
والثالث - التفريق بين حالهم، وحال عباد الاوثان. مدحا وذما لاؤلئك.
وبهذا قال ابوعلي الجبائي، وإنما للنبي " ص " " الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض " وان كان النبي " ص " عالما بان له ملك كله، لامرين: احدهما - التقرير والتنبيه الذي يؤول إلى معنى الايجاب كما قال جرير:
ألستم خير من ركب المطايا
واندى العالمين بطون راح؟
وانكر الطبري ان يدخل حرف الاستفهام على حرف الجحد بمعنى الاثبات والبيت الذي انشدناه، يفسد ما قاله، وايضا قوله: " أليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى "(2) وقوله: " أليس الله بكاف عبده "(3) وغير ذلك يفسد ما قاله.
---
(1) ديوانه: 43 في المطبوعة (راق) بدل (واق).
(2) سورة الانسان: آية 40.
(3) سورة الزمر: آية 36.
Sayfa 398