Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
[قوله تعالى: ولما جاء_هم رسول من عند الله مصدق لما معهم
نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون(101)]
تفسير التبيان ج1
ابن سلام، وكعب الاحبار وغيرهما. وانما دخلت بل على قوله: " اكثرهم لا يؤمنون "، لامرين:
احدهما - انه لما قال: " نبذه فريق منهم " دل على انه كفر ذلك الفريق بالنقض، وحسن هذا التفصيل، لان منهم من نقض عنادا. ومنهم من نقض جهلا.
والوجه الثاني - كفر فريق منهم بالنقض، وكفر اكثرهم بالجحد للحق، وهو امر النبي " ص " وما يلزم من اتباعه، والتصديق به.
وقيل بل يعني ان الفريق وان كانوا هم المعاندون، والجميع كافرون. كما تقول: زيد كريم بل قومه جميع كرام.
وقوله: " او كلما " نصب على الظرف، والعامل فيه نبذ، ولا يجوز ان يعمل فيه عاهدوا، لانه متمم (لما): اما صلة، واما صفة.
قوله تعالى: ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون(101)
آية.
المعنى: قال السدي واكثر المفسرين: المعني بالرسول محمد " ص ". وقال بعضهم يجوز أن يعنى به هاهنا الرسالة.
كما قال كثير:
فقد كذب الواشون ما بحت عندهم
بليلى ولا ارسلتهم برسول(1)
وهذا ضعيف، لانه خلاف الظاهر، قليل الاستعمال. والكتاب يحتمل ان يراد به التوراة. ويحتمل ان يراد به القرآن.
قال السدي: نبذوا التوراة، واخذوا بكتاب اصف، وسحر هاروت وماروت: يعني انهم تركوا ما تدل عليه التوراة من صفة النبي " ص ".
وقال قتاده وجماعة من اهل العلم: إن ذلك الفريق كانوا معاندين.
---
(1) اللسان " رسل " وقد جاء على وجهين احدهما - " برسيل " بدل " برسول " والثاني - " بسر " بدل " بليلى " وفي كليهما " لقد " بدل " فقد ".
Sayfa 366