144

The Phenomenon of Postponement in Islamic Thought

ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي

Yayıncı

دار الكلمة

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Türler

فإن دخول أعمال القلب في الإيمان أولى من دخول أعمال الجوارح بإتفاق الطوائف كلها" (١)
وقد سبق ضمن كلامه الشبيه بهذا - في الفصل السابق - قوله" إن من قال من السلف: الإيمان قول وعمل، أراد قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح".
وقوله: "فإذا قالوا: قول وعمل، فإنه يدخل في القول قول القلب واللسان جميعًا" وعند هذه العبارة علق المحقق بقوله:"وعلى هامش النسخة الهندية: وقول القلب هو إقراره ومعرفته وتصديقه، وعمله هو انقياده لما صدق به"
ويقول الإمام ابن القيم: "إن الإيمان قول وعمل، والقول قول القلب واللسان، والعمل عمل القلب والجوارح، وبيان ذلك أن من عرف الله بقبله ولم يقر بلسانه لم يكن مؤمنًا كما قال عن قوم فرعون:
«وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم» (٢) .
وكما قال عن قوم عاد وقوم صالح:
«وعادًا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين» .
وقال موسى لفرعون:
«قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر»
فهؤلاء حصلوا قول القلب - وهو المعرفة والعلم، ولم يكونوا بذلك مؤمنين، وكذلك من قال بلسانه ما ليس في قلبه لم يكن بذلك مؤمنًا، بل كان من المنافقين.
وكذلك من عرف بقلبه وأقر بلسانه لم يكن بمجرد ذلك مؤمنًا حتى يأتي بعمل القلب من الحب والبغض والموالاة والمعاداة، فيحب الله ورسوله ﷺ ويوالي أولياء الله ويعادي أعداءه، ويستسلم بقلبه لله وحده وينقاد لمتابعة رسوله ﷺ وطاعته والتزام

(١) الإيمان الأوسط (٧/٥٠٦)
(٢) في التعبير بالنفس لفتة عجيبة، فإن يقين النفس تصديق ومعرفة، أما يقين القلب فهو اليقين.

1 / 151