The Critique and Clarification in Dispelling the Illusions of Khuzayran
النقد والبيان في دفع أوهام خزيران
Yayıncı
مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية
Baskı Numarası
الأولى
Yayın Yılı
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
Yayın Yeri
فلسطين
Türler
ثم إنّ كل هذه الأقوال لا علاقة لها بالجنائز، فرفع الصوت بالتكبير والتهليل والدعاء مع الجنازة لم يرد فيه نص، بل إنَّ الوارد فيه طلب الصمت والتفكر والاعتبار (١)، فالأحاديث الكثيرة التي يدعي ورودها بالرفع، لا نعتقد أنّ شيئًا منها قيل في الذكر مع الجنازة، وإن كان؛ فلْيثْبتْه.
على أن حمل حديث «أربعوا ...» (٢) على المبالغة بالجهر، لا ينفي مناسبته للمسألة المجاب به عنها؛ لأنها سؤال عن الصياح بالتهليل وغيره، وهو يصدق بأصل الجهر وبالمبالغة فيه، ولا يخفى أن على المفتي حسن الإحاطة بالحوادث التي يسأل عنها، ويكون جوابه على حسبها، كما أشار لذلك خزيران نفسه في تنديده على العلاَّمة الزنكلوني.
قال ما معناه: إنّ الاستدلال بحديث: «إذا ظهرتْ البدعُ، وشتم أصحابي، فليظهر العالِمُ علمَه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (٣)
_________
(١) ورد في ذلك أحاديث وآثار، انظرها في تعليقنا على (ص ١١-١٤) .
(٢) مضى تخريجه، وهو في «الصحيحين» من حديث أبي موسى الأشعري.
(٣) أخرجه الآجري في «الشريعة» (٥/٢٥٦٢ رقم ٢٠٧٥) من طريق عبد الله بن الحسن الساحلي، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٤/٨٠ - ط. دار الفكر) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن زمل، وابن رزقويه في «جزء من حديثه» (ق٢/ب) من طريق محمد ابن عبد المجيد المفلوج؛ ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم -وزاد الساحلي معه: بقية بن الوليد-، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان -وزاد محمد بن عبد الرحمن: عن جبير بن نفير-، عن معاذ رفعه، بألفاظ:
لفظ الساحلي: «إذا حدث في أمتي البدع، وشتم أصحابي، فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل منهم؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»، قال الساحلي: «فقلت للوليد بن مسلم: ما إظهار العلم؟ قال: إظهار السنة، إظهار السنة» .
ولفظ ابن زمل: «إذا ظهرت البدع، ولعن آخرُ هذه الأمة أوّلَها، فمن كان عنده علم فلينشره، فإنّ كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله على محمد ﷺ» .
= ... ولفظ المفلوج: «إذا ظهرت الفتن والبدع، وسُبَّ أصحابي، فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل ذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله له صرفًا ولا عدلًا» .
وهذا حديث ضعيف، طرقه كلها لا تسلم من مقال وضعف، فابن زمل ترجمه ابن عساكر ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكر راويًا عنه غير عبد العظيم بن إبراهيم المصيصي، وأما عبد الله بن الحسن الساحلي، فلم أظفر له بترجمة، وكذلك ما بين المصنف (شيخه وشيخ شيخه) وبينه، فإسناده مظلم.
وأما المفلوج، فقد ضعفه تمتام، قاله الذهبي في «الميزان» وأورد هذا الحديث من مناكيره.
وأورده الديلمي في «الفردوس» (١/٣٢١ رقم ١٢٧١) عن أبي هريرة رفعه: «إذا ظهرت البدع في أمتي، فليُظهر العالم علمه، فإن لم يفعل؛ فعليه لعنة الله»، وأسنده ابنه (١/ق٦٦) من طريق علي بن الحسن بن بُندار، حدثنا محمد بن إسحاق الرملي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، وساقه بالإسناد السابق من حديث معاذ!
وابن بُندار متَّهم عند ابن الطاهر، وضعّفه غيرُه، ولينظر حال الرملي هذا، فلم أظفر له بترجمة.
ولم يعزه في «الكنز» (٩٠٣، ٢٩١٤٠) إلا لابن عساكر من حديث معاذ ﵁، وعزاه الشاطبي في «الاعتصام» (١/١١٩ - بتحقيقي) للآجري، وهو في «السلسلة الضعيفة» (رقم ١٥٠١) وحكم عليه بأنه منكر.
وفي الباب ما قد يشهد لبعض معناه من حديث جابر بن عبد الله رفعه: «إذا لعن آخرُ هذه الأمة أوّلَها، فمن كتم حديثًا، فقد كتم ما أنزل الله» .
أخرجه ابن ماجه (٢٦٣) -والمذكور لفظه-، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٣/١٩٧)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٢/٤٨١ رقم ٩٩٤ - ط. شيخنا الألباني أو رقم ١٠٢٨ - ط. الجوابرة)، وابن عدي في «الكامل» (٤/١٥٢٨)، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» (٢/٢٦٤، ٢٦٥)، والداني في «الفتن» (رقم ٢٨٧)، وابن بطة في «الإبانة» (١/٢٠٦ رقم ٤٦، ٤٩، ٥٠)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٩/٤٧١، ٤٧٢)، وعبد الغني المقدسي في «العلم» (ق٢٨/ب)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥/ق٣٣١)، والمزي في «تهذيب الكمال» (١٥/١٦) من طريق خلف بن تميم، عن عبد الله بن السري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رفعه بألفاظ، منها ما عند الداني: «إذا ظهرت البدع، وشتم أصحابي، فمن كان= =عنده علم فليظهره، فإنّ كاتم العلم حينئذ ككاتم ما أنزل الله»، وهذا قريب من لفظ المصنف.
وإسناده ضعيف جدًا، قال العقيلي: «عبد الله بن السري لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، وقد رواه غيره خلق، فأدخل بين ابن السري وابن المنكدر رجلين مشهورين بالضعف» .
قلت: بيّن ذلك ابن عدي بكلام طويل، وانظر -غير مأمور-: «مصباح الزجاجة» للبوصيري (١/٨٥ رقم ١٠٦)، و«السلسلة الضعيفة» (رقم ١٥٠٧) .
1 / 41