The Clearest Exegesis
أوضح التفاسير
Yayıncı
المطبعة المصرية ومكتبتها
Baskı
السادسة
Yayın Yılı
رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م
Bölgeler
Mısır
﴿فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ فما دفع عنهم العذاب ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ما كانوا يعملونه: من جمع للأموال، وبناء للقصور والحصون
﴿فَاصْفَحِ﴾ يا محمد عن قومك ﴿الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ أي الصفح الذي لا يبقي أثرًا في القلوب لقد أقام الله تعالى عليهم الحجة التي لا تدحض، والبرهان الذي لا يدفع: فأمر رسوله ﵊ بملاينتهم وملاطفتهم، والصفح عنهم صفحًا جميلًا؛ يلين من شكيمتهم، ويسلس من قيادهم. وبعد ذلك أمره بهجرهم هجرًا رفيقًا رقيقًا «واهجرهم هجرًا جميلًا» فأفاد ذلك بعض من هدى الله تعالى، وكتب له السعادة والسيادة، ولم يفد مع الآخرين؛ فكانوا كالعضو الفاسد المريض؛ الذي لا يسلم الجسم إلا ببتره، ولا يبرأ إلا بقطعه فأنزل تعالى على رسوله «فخذوهم واقتلوهم حين ثقفتموهم»
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي﴾ وهي - على القول الراجح - الفاتحة؛ لأنها سبع آيات، ولأنها تثنى في كل ركعة من الصلاة. وقيل: هي السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال والتوبة معًا؛ وذلك لأنه قد ثنى فيها الأمثال، والخبر، والعبر، والفرائض، والحدود، والقضاء، والقصص
﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ﴾ أي لا تطمح بعينيك إلى ما آتينا أصنافًا من الكفار؛ من متاع الدنيا ونعيمها الزائل، وتراثها الفاني ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي لا تحزن لعدم إيمانهم ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ تواضع، وألن جانبك ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أمر الله تعالى رسوله الكريم - وهو سيد الخلق وخيرهم - بأن يتواضع ويلين جانبه للمؤمنين؛ وأي مؤمن - وإن سما وعلا - فهو دون الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه رتبة؛ فكيف بنا معشر المؤمنين ونحن نتعالى على من هم أعلا منا دينًا، وأرقى منا مرتبة، وأسمى منا تقى وورعًا وقد فسدت المقاييس، وانخرمت المعايير وأصحبت الأقدار، تقاس بالدرهم والدينار فأي درك هذا الذي هوينا إليه؟ وأي إثم هذا الذي وقعنا فيه؟ قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ولم يقل تعالى: إن أكرمكم عندي أغناكم، أو أجملكم، أو أقواكم فاعلم - هداك الله - أن أقدار الناس لا تقاس إلا بمقياس الدين والورع، لا الحرص والطمع (انظر آية ٢٢ من سورة الروم)
﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ أي كما أنزلنا من البلاء والعذاب على المقتسمين. قيل: هم جماعة من المشركين. وقيل: هم أهل الكتاب؛ لأنهم قسموا القرآن، وقالوا بصحة ما يوافق كتبهم، وكذبوا باقيه
﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾
⦗٣١٩⦘ أي أعضاء وأجزاء، وأقوال متفرقة: شعر، سحر، كهانة، اختلاق
1 / 318