İslam Devrimi ve Peygamberlerin Kahramanı: Ebu'l Kasım Muhammed bin Abdullah
ثورة الإسلام وبطل الأنبياء: أبو القاسم محمد بن عبد الله
Türler
وهؤلاء اللخميون في الحيرة والأنبار يستندون إلى دولة الفرس ويشدون أزرهم في الجزيرة. وقد امتد هذا النفوذ وذاك التنافس بين بيزنطة وفارس إلى جنوب الجزيرة، فأوعز اليونان للحبشان أن يسطوا على الدولة الحميرية؛ وهي بقية ضئيلة من دولة السبئيين
2
526ب.م، وأعان الفرس أميرا وطنيا على طرد الأحباش 570ب.م ، ومن تلك اللحظة استتب الأمر للفرس في الجنوب، وما زالوا باليمن حتى طردهم الإسلام وطهر منهم البلاد كما طهرها من الروم وغيرهم من الجاليات والمحتلين والدخلاء، وقد أقبل القرن السادس والجزيرة تعاني الذل من الاستعمار الأجنبي من أعلاها إلى أسفلها وتمزقها الحروب الداخلية، واستمرت سلطة الأجانب إلى أن ظهر محمد - عليه الصلاة والسلام - فنشر دعوته الدينية التي انطوت على دعوة وطنية غايتها تحرير الوطن العربي والاعتراف بسيادته وسلطانه.
وإن فضل الإسلام على الجزيرة - بل على العالم كله - لفضل عظيم؛
3
لأن المهد الأصيل للإسلام، وهو الحجاز وغربي نجد، لم يقعا تحت نفوذ الغرباء وقوع الوسط والشرق والجنوب تحت سلطة الفرس واليونان وعبيدهما الغسانيين واللخميين، ولكن فكرة الإسلام في تحرير الأعناق من الرق الخاص والرق العام كانت فكرة عامة للتحرير المطلق، وقد شملت هذه الفكرة شعوب الجزيرة كلها ففكت رقابهم من ربق العبودية الأجنبية قبل أن تفك رقاب الأمم الشرقية والغربية التي قضت بضعة أجيال في الذل الروماني، ولم تكف المبادئ المسيحية الرقيقة في إنقاذها من قبضة سادتها الظالمين الذين حلوا محل الرومان واليونان وقبضوا من جديد على أعناقها المختنقة باسم الكنيسة تارة وباسم «الحق الإلهي» في الملك والدولة طورا آخر، وإذن كان العالم في القرن السابع المسيحي يريد أن يتنفس وهو يشعر بالضيق ويستثقل ضغط الكمائم، ويريد أن يشم ريحا بليلة تملأ رئاته وترفع الغشاوة عن عينيه. وقد هبت هذه الريح وجاء النور من الشرق من واد غير ذي زرع ...
ومما يؤيد قول القائلين بأن هذه الدعوة المحمدية كانت عامة للعالم أجمع أن أهل هذا النبي
صلى الله عليه وسلم
وقومه وعشيرته وقبيلته لم يكونوا بحاجة إلى هذا الإصلاح بقدر ما كان جيرانهم وأبناء وطنهم الأقربون والأبعدون. لم يكن أعراب مكة - وطن النبي
صلى الله عليه وسلم - يئنون من ظلم ولا يشكون من فقر ولا يتأففون من جهل، بل كانوا في مدينتهم التجارية الغنية بأعيادها وكعبتها وأسواقها ومواسمها وسمرها وأفراحها في بحبوحة من العيش تكاد تكون رومانية النزعة، إباحية الصبغة والمقاصد ؛ فجاء صوت النبي
Bilinmeyen sayfa