127

Thamar al-Thamam

ثمر الثمام

Soruşturmacı

عبد الله سليمان العتيق

Yayıncı

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

1430 AH

Yayın Yeri

جدة

Türler

ـ[فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ بِقَلْبٍ وَاعٍ .. عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى، لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهِ الإِعْجَازِ، كَدَقَائِقِ الْعُلُومِ الإِلَهِيَّةِ، وَمَحَاسِنِ الآدَابِ وَالأَخْلاَقِ، الَّتِي لاَ يُحِيطُ بِهَا إِلاَّ الْعَالِمُ بِكُلِّ طَوِيَّةٍ وَخَفِيَّةٍ، وَالإِنْبَاءِ عَنِ الْمُغَيَّبَاتِ، وَكَبَلاَغَتِهِ وَنَظْمِهِ الْغَرِيبِ الْمُخَالِفِ لِسَائِرِ أَسَالِيبِ كَلاَمِ الْعَرَبِ الَّذِي أَعْجَزَ الْفُصَحَاءَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ، وَعَدَمِ اخْتِلاَفِهِ مَعَ طُولهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.]ـ
(فإنُّه) أي: قوله تعالى السابق (يدلُّ) كما علمتَ (على أنَّ مَنْ تدبَّر القرآنَ بقلبٍ) أي: عقلٍ (واعٍ) حافظٍ مُتقِنٍ .. (علمَ) بسبب ذلك (أنَّهُ) أي: القرآن (مِنْ عندِ اللهِ تعالى) عند هنا للمكان المجازي، أي: أنَّ الله هو الذي قاله، بمعنى: تولى نظمه مِن غيرِ كسبِ أحدٍ في أصل نظمه، أو أنَّ المرادَ منها: لا مِن عندِ غيرِه؟ كما يقولون: وجوده لذاته، أي: لا من غيره، لا أنَّ الذاتَ أثَّرَتْ في نفسها.
(لِما اشتملَ) القرآنُ (عليهِ مِنْ وجوهِ الإعجازِ) أي: الطرق والأمور التي أعجزَ بها الفصحاءَ البلغاءَ من العرب العرباءِ وغيرهم، حيثُ طُلِبُوا أنْ يأتوا بمثله، أو بعَشْرِ سوَرٍ منه، أو بأقصرِ سورة منه، معَ النكيرِ عليهم، والتشنيعِ بالعجزِ الذي يُثيرُ الحميَّةَ كلَّ الإثارة، معَ سبِّهم

1 / 136