Taysir Bayan
تيسير البيان لأحكام القرآن
Yayıncı
دار النوادر
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
Yayın Yeri
سوريا
Bölgeler
•Yemen
İmparatorluklar & Dönemler
Rasūlîler İmparatorluğu
وكانَ الناسُ، وهم العربُ ما خلا قُرَيْشًا، تتجاوزُ المزدلفة، وتَقِفُ بعرفات، وتفُيض منها، وكانت الحُمْسُ، وهم قريشٌ، تقفُ عندَ المشعرِ الحَرام، وتفُيض منهُ، ولا تتجاوزُه؛ لأن المزدلفةَ من الحَرَمِ، وتَقولُ: نحن أهلُ حَرَمِ الله، فلا نَخْرُجُ منهُ، فأمر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يُفيض من حيثُ أفاضِ الناسُ، وكانتْ قريش تظنُّ أن يقفَ بالمَشْعَرِ الحَرام على عادتهم، فتجاوَزهُ لأمرِ اللهِ سبحانه.
فإن قلتم: (ثُمَّ) كلمة موضوعة للترتيب في لسانِ العرب، وذَكرَ اللهُ -سبحانه- الإفاضة من حيثُ أفاضَ الناسُ بعدَ الذّكْرِ عندَ المشعرِ الحَرام، والذكْرُ عندَ المَشْعَرِ الحَرامِ لا يكونُ إلا بعدَ الإفاضة.
قلت: هي هُنا لترتيبِ الذّكْرِ، لا لِترتيبِ الحُكْمِ، فلم تخرج (ثم) عن موضوعها (١)؛ لقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الزمر: ٦]، ولذلك نظائرُ في القرآنِ واللُّغَةِ يطولُ ذكرُها (٢).
= الضحاك، وهو محجوج بالإجماع. انظر: "تفسير الطبري" (٢/ ٢٩٣)، و"معالم التنزيل" للبغوي (١/ ٢٥٦)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (١/ ١٩٦)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (١/ ١٩٥)، و"أحكام القرآن" للجصاص (١/ ٣٨٧).
(١) وقد ذكر هذا الاعتراض ابن العربي في "أحكام القرآن" (١/ ١٩٦)، وأجاب عنه بأجوبة، منها قوله: أن معناه: ثم ذكرنا لكم: أفيضوا من حيث أفاض الناس، فيرجع التعقيب إلى ذكر وجود الشيء إلى نفس الوجود؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾، المعنى: ثم أخبرناكم: آتينا موسى الكتاب؛ فيكون التعقيب في الإخبار لا في الإيتاء"، انتهى. وانظر: "أحكام القرآن" للجصاص (١/ ٣٨٧)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (١/ ٢/ ٣٩٥).
(٢) انظر أمثلة أخرى في: "مغني اللبيب" لابن هشام (ص: ١٥٩).
1 / 364