Ahkam'ı Açıklama
توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
Türler
أي هذا باب في بيان حكم النكاح وأركانه وما يتعلق به من المسائل إذ النكاح على شطرين أركان ولواحق وهي المسائل التابعة له كترتيب الأولياء ومن له الإجبار منهم والصحة والفساد وتنازع الزوجين إلى غير ذلك كما ستعرفه إن شاء الله تعالى (واعلم) أن مباحث هذا الباب التي سيقع الكلام عليها ستة (الأول) في معنى النكاح لغة واصطلاحا (الثاني) في مشروعيته (الثالث) في حكمته (الرابع) في حكمه (الخامس) في أركانه (السادس) في اللواحق (فأما) معناه لغة فقال صاحب المصباح نكح الرجل والمرأة أيضا ينكح من باب ضرب نكاحا قال ابن فارس وغيره يطلق على # الوطء وعلى العقد دون الوطء. وقال ابن الغويطة أيضا نطحتها تزوجتها. ويقال للمرأة حللت فانكحي بهمزة وصل أي فتزوجي وامرأة ناكح ذات زوج واستنكح بمعنى نكح ويتعدى بالهمزة إلى آخر فيقال أنكحت الرجل المرأة يقال مأخوذ من نكحه الدواء إذا خامره وغلبه أو من تناكح الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها وعلى هذا فيكون النكاح مجازا في العقد والوطء جميعا لأنه مأخوذ من غيره فلا يستقبح القول بأنه حقيقة لا فيهما ولا في أحدهما. ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة نحو نكح في بني فلان ولا يفهم الوطء إلا بقرينة نحو نكح زوجته وذلك من علامات المجاز وإن قيل غير مأخوذ من شيء يترجح الاشتراك لأنه لا يفهم واحد من قسيميه إلا بقرينة اه (وقال) الفراء العرب تقول نكح المرأة بضم النون بضعها وهو كناية عن الفرج فإذا قالوا نكحها فمعناه أصاب نكحها وهو فرجها وقد يقال ناكحها وباضعها هذا ما حكاه الواحدي اه. وفي شفاء الغليل لأبي الحسن قال القاضي عياض في التنبيهات أصل النكاح في وضع اللغة الجمع والضم يقال نكحت البر في الأرض إذا أدخلته فيها ونكحت الحصا أخفاف الإبل إذا دخلت فيها ثم استعمل في الوطء وهو في عرف الشرع يطلق على العقد لأنه بمعنى الجمع ومآله إلى الوطء وقد جاء في كتاب الله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}، {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ... ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا}، {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}، {فانكحوهن بإذن أهلهن} ويبعد أن يراد بها الوطء إذ الوطء عموما منهي عنه بغير عقد. وقد ورد أيضا بمعنى الوطء في قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} اه. وقال الأزهري أصل النكاح في كلام العرب الوطء وقيل للتزويج نكاح لأنه سبب الوطء ويقال نكح المطر الأرض ونكح النعاس عينه إذا دخل فيها وقال ابن جني سألت أبا علي الفارسي عن قولهم نكحها فقال فرقت العرب فرقا لطيفا يعرف به موضع # العقد من الوطء فإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا المجامعة لأن بذكر المرأة أو الزوجة يستغنى عن العقد وإذا قالوا نكح فلان بنت فلان أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها اه قال الحطاب والصحيح أنه لا يطلق على الصداق وقيل ورد بمعنى الصداق في قوله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا} اه (ومعناه) اصطلاحا عرفه الإمام ابن عرفة بقوله النكاح عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر اه (فقوله) رحمه الله تعالى عقد هو مصدر عقد تقول عقدت العهد والحبل والبيع فانعقد قاله الجوهري ويطلق على الربط ووصل الشيء بالشيء وعلى الالتزام به على سبيل الاستيثاق والإحكام وأنه جنس يشمل جميع العقود حسية كانت أو معنوية كما علمت وعبر به لافتقاره إلى المتعاقدين وهما الزوج والولي وإلى المعقود عليه وهما المهر ومتعة التلذذ بالزوجة وإلى المعقود به وهو الصيغة الدالة على الإيجاب والقبول فهذه الأركان العرفية الآتية بيانها إن شاء الله تعالى (وقوله) على مجرد متعة التلذذ بآدمية أخرج به العقد على الرقاب وهو البيع والعقد على المنافع وهو الإجارة والكراء ومجرد مضاف ومتعة بضم الميم وكسرها مضاف إليه من إضافة الصفة إلى الموصوف أي المتعة المجردة بمعنى أنها هي المقصودة من غير إضافة شيء إليها (فبقوله) مجرد متعة يخرج به ملك اليمين لأن العقد فيه شامل للرقبة أيضا ومتعة مضاف والتلذذ مضاف إليه من إضافة الاسم إلى المسمى أي المتعة التي هي التلذذ المعلوم فهذا وقع التعريف بها. وقال التاودي في حاشيته على الزرقاني لا فائدة للفظة متعة ولا للفظ مجرد بل يكفي الاقتصار على التلذذ والمراد به ما يشمل الوطء. وقال الرصاع التمتع أعم من التلذذ لأن التمتع يكون حسيا كالركوب والأكل والشرب والمقدمات ومعنويا كالجاه والولاية ثم أخرج الأمور المعنوية بقوله التلذذ ثم أخرج من الحسية التلذذ بالطعام والشراب بقوله بآدمية اه وقيل احترز بقوله بآدمية من الجنية (وقيل) ذكره لبيان الواقع زيادة في الإيضاح والبيان قلت والظاهر أنه ذكره # ليرتب عليه بقية التعريف (وقوله) غير موجب هو بالنصب حال من التلذذ أي حالة كون التلذذ بتلك الآدمية غير موجب قيمتها أخرج به الأمة المحللة وهي التي أباح سيدها وطأها لمن استعارها منه لذلك على مذهب الإمام عطاء القائل بجواز إعارة الفروج المملوكة فإن التلذذ بها يوجب على المتلذذ قيمتها وتبقى بيده على ملك اليمين مع أن تحليلها يصدق عليه عقد على مجرد التلذذ بآدمية فلهذا أخرجه (وقوله) بينة قبله متعلق بمحذوف حال من التلذذ أخرج به بعض صور الزنى لا أنه صفة لعقد لأن الإشهاد ليس شرطا في العقد بل في جواز الدخول فقط كما يأتي (وقوله) غير عالم عاقدها حرمتها يجوز رفعه على أنه صفة لعقد ونصبه على أنه حال من المتعة أي حالة كون المعقود عليها غير عالم عاقدها أي المتعة حرمتها (فمفهومه) إن كان العاقد يعلم حرمتها فليس بنكاح وهو كذلك على المشهور بناء على أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا وهل لا يكون نكاحا مطلقا أي سواء كان تحريمها بالكتاب كالأم والبنت أو بالإجماع كبنت الأخ من الرضاع أو إنما لا يكون نكاحا إذا كان تحريمها بالكتاب فقط أما إذا كان تحريمها بالإجماع فيسمى نكاحا فاسدا قولان المشهور منهما الثاني (وحاصله) أن ما حرم بالكتاب العزيز ليس حكمه حكم النكاح وأن وطأه زنى على المشهور وأن ما حرم بالإجماع فهل يصدق عليه أنه نكاح تثبت فيه لوازم النكاح وتترتب عليه آثاره غير أنه يفسخ لفساده إذا عثر عليه أو لا يصدق عليه ذلك ويكون وطؤه زنى قولان المشهور منهما الأول وهو أن حكمه حكم النكاح فالأول يقول بعدم حده ويلحق به الولد والثاني عكسه فصاحب القول الأول يراعي المحرمات بالكتاب فقط وما حرم بالإجماع لا يكون حكمه كذلك وصاحب القول الثاني يراعي ما يشملهما معا هذا معنى قوله رحمه الله تعالى إن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر (فقوله) أو الإجماع عطف على مقدر فاعل شرط معطوف بأن على أن حرمها الكتاب والتقدير غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب أي القرآن على المشهور أو حرمها الكتاب أو الإجماع على الآخر كذا قال بعضهم ويلزم # على هذا تقدير حذف أو التي هي لأحد الشيئين أو الأشياء مع معطوفها وهو مختص بالفاء والواو وثم وأم المتصلة وذلك مخل بفصاحة التأليف وقول بعضهم صوابه أن يقول أو أو الإجماع بتكرير أو فتكون أو الأولى عطفت مقدرا أي أو إن حرمها على إن حرمها الكتاب المذكور وأو الثانية عطفت الإجماع على الكتاب في الجملة المقدرة المعطوفة بأو الأولى كما مر ويجاب عنه بأنه اتكل على المعنى لركاكة اللفظ وثقله بتكرير أو بلا فاصل وهو مخل بالفصاحة أيضا وقول آخرين صوابه والإجماع بالواو وقيل صوابه أو والإجماع بالواو بعد أو فاسد لأنه يفيد أن الثاني يشترط في كونه ليس نكاحا تحريمه بالكتاب والإجماع معا وليس كذلك إذ يكفي عنده تحريم الإجماع وحده ولا يخفى أن تحريم الكتاب يستلزم تحريم الإجماع بدون عكس ولهذا ظهر وجه فساد تصويبه بأو وبواو عقب أو ويجوز أن يراد بالإجماع ما يعم الكتاب والسنة وهي عبارة مطروقة فيكون عطفه على الكتاب من باب عطف عام على خاص فلا يحتاج فيه إلى تأويل بتكلف وهو أطهر والله تعالى أعلم (تنبيهان) الأول قال الرصاع فإن قلت كيف قال الشيخ رحمه الله إن حرمها الكتاب على المشهور فظاهره العموم في كل ما حرم الكتاب وأنه يحد ولا يلحق به ولد وقد قال في المدونة فيمن تزوج المعتدة وهو عالم بتحريمها لا يحد وقد حرم ذلك بالكتاب قلت النص فيها كما ذكره السائل لكن المسألة قالوا أنها خرجت على خلاف الأصل ولذا عارضوها بمن تزوج امرأة خامسة قال اللخمي ولا فرق بينهما والأصل ما أشار إليه الشيخ رضي الله عنه وما خرج عن الأصل نادر لا يقع النقض به اه (الثاني) قد تقدم أن من تزوج بأمة عالما بحرمتها ووطئها فإنه زان على المشهور ويلزمه الحد ولا يلحق به الولد وهو مذهب الشافعية وقيل لا يلزمه الحد لأن وطأه ليس بزنى ويلحق به الولد وهو القول الشاذ عندنا وهو مذهب الحنفية وإنما يفسخ نكاحه فقط لفساده لأن آية التحريم وهي قول الله عز وجل {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} مجملة لأنه أضيف التحريم فيها إلى الأمهات والبنات والتحريم لا يمكن إضافته إلى الأعيان وإنما يمكن # إضافته إلى الأفعال وذلك الفعل غير مذكور في الآية فليست إضافة هذا التحريم إلى بعض الأفعال التي لا يمكن إيقاعها في ذوات الأمهات والبنات أولى من بعض فصارت الآية مجملة من هذا الوجه (فأجاب) عنه بعض الشافعية من وجهين (الأول) أن تقديم قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} يدل على أن المراد من قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} تحريم نكاحهن (الثاني) أن من المعلوم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم أن المراد منه تحريم نكاحهن والأصل فيه أن الحرمة والإباحة إذا أضيفتا إلى الأعيان فالمراد تحريم الفعل المطلوب منها في العرف فإذا قيل: {حرمت عليكم الميتة والدم} فهم كل أحد أن المراد تحريم أكلها وإذا قيل: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم} فهم كل أحد أن المراد تحريم نكاحهن. ولما قال عليه الصلاة والسلام: لا يحل دم امرئ مسلم إلا لإحدى معان ثلاث، فهم كل أحد أن المراد لا يحل إراقة دمه وإذا كانت هذه الأمور معلومة بالضرورة كان إلقاء الشبهات فيها جاريا مجرى القدح في البديهيات وشبه السوفسطائية فكانت في غاية الركاكة والله أعلم (وقال) الفاكهاني ويجري مجرى النص عندنا ما علم المراد به من جهة عرف التخاطب وإن لم يكن نصا نحو قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} و {حرمت عليكم الميتة} إذ ليس بنص في تحريم وطء الأمهات ولا في تحريم أكل الميتة وإنما هو مجاز لأنه علق التحريم على الأعيان والمراد تحريم الأفعال فيها لأن اللفظ لما كثر استعماله فيما هو مجاز فيه خرج عن حد المجاز ولحق بالحقيقة وكذا لو قال حرمت عليكم الفرس فهم منه الركوب أو حرمت عليكم الجارية فهم الوطء دون ما عداه لأنه المقصود منها وبعض الحنفية يدعي في ذلك الإجمال وليس بصحيح لما قدمناه اه (وقال) ابن العربي قد بينا بين الله لكم وبلغكم في العلم أملكم أن التحريم ليس بصفات أعيان لحرمة وأن الأعيان ليست موردا للتحليل والتحريم ولا مصدرا وإنما يتعلق التكليف بالأمر والنهي بأفعال المكلفين من حركة وسكون لكن الأعيان لما كانت موردا للأفعال أضيف الأمر والنهي والحكم إليها وعلق بها مجازا بديعا على معنى الكناية بالمحل عن # الفعل الذي يحل فيه من باب قسم التسبيب في المجاز اه (لطيفة) العقد على الزوجة شرط في صحة النكاح وسبب في إباحة التلذذ بها ومانع من إنكاحها رجلا آخر فقد اجتمع الشرط والسبب والمانع في شيء واحد (وأما) مشروعيته فبالكتاب والسنة أما الكتاب فقول الله عز وجل: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} الآية، وأما السنة فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بأزواج وقال: تزوجوا الودود الولود فإني أباه بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط وقال: عليكم بالتزويج فإنه يجلب الرزق إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث والآثار الدالة على الترغيب فيه. وهل النكاح من باب القوت أو من باب التفكه خلاف تنبني عليه أحكام كما في المنهج المنتخب منها أن الأبوين إذا احتاجا إلى النكاح هل الابن يجب عليه ذلك كالنفقة أم لا خلاف (وأما) حكمة مشروعيته فلدفع غوائل الشهور وللتنبيه باللذة الفانية على اللذة الباقية لأنه إذا ذاق هذه اللذة وعلم أن له إذا عمل الخير ما هو أعظم منها في الآخرة سارع في فعل الخيرات وللمسارعة في تنفيذ إرادة الله تعالى لأنه أراد بقاء الخلق إلى يوم القيامة ولا يحصل ذلك إلا بالنكاح وتنفيذ إرادة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله: تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولبقاء ذكر الوالدين ورفع الدرجات بسبب دعاء الولد الصالح لهم قاله ابن راشد والله تعالى أعلم (وأما) حكمه فقد أشار إليه الناظم رحمه الله تعالى بقوله:
(وباعتبار الناكح النكاح ... واجب أو مندوب أو مباح)
Sayfa 8