268

ودخلت سنة سبعة وثلاثين ومائة وألف

وفيها: تقدم محمد بن إسحاق من شاطب إلى ظفار وظهر الخلاف من أهل جبل مسور وما حوله فجهز الإمام ولده شرف الإسلام بالخيل والرجل والسوق والسياق المتكاثر وسلك على بلاد كوكبان، وكان الأحمر قد أخذ المغارب بلدا بلدا واستقر في حفاش لا يرثى لمستغيث ولا يرفع رأسه إلى شكاة فتقدم شرف الإسلام ومعه الجيش العرمرم واستقر في طرف مخلاف كوكبان وعلمت به القبائل فأقبلت إليه من كل ناحية، فأرسل ابن الإمام إلى والده باستعجال المدد ويكشف له عن كثرة المحاط وقوتها فتباطأ الإمام بإرسال المدد وكاد أن يختل نظام العسكر على الشرفي لقصور النفقة على العادة، وظن المماطلة لقصد من الإمام، وان ثم سعي من الحساد في احتلال النظام فرفع الخيام ورجع إلى كوكبان، ومسح من عينيه دمع البكا، وكثر في صنعاء الإرجاف أنه خلع الطاعة لوالده، وأن الأحمر بايع له مع الجماعة ففزع الإمام من أجل هذا وبعث إلى ولده السيد حسين الأخفش فأفاد إليه ما سبب الرجوع، فقال: لا سبب إلا التقصير، وما زال يتلطف معه بالقول اللين ويعرفه حقوق الآباء على البنين وضمن له عند والده بالإجلال ولابأس بدخوله إلى حضرة والده لدفع كيد الحاسد فأسعده إلى الدخول على شروط أكيدة فقابله والده بالإجلال وألبسه الخلع وقعد في خطابه وعرف أن الذي ألجأه إلى الرجوع ما ذكر، وأن التقصير كان من الإمام على ولده ولم يزل الإمام يظهر له الإحسان ويفرط في قطع أرزاق أصحابه باطنا، فلم يسأل عن قليل ولا كثير.

وفي السنة المذكورة توفي ضياء الدين يوسف بن الحسين صنو الإمام بوادي ظهر، وسارالإمام إلى حضور قبره، وكذلك توفي صارم الإسلام إبراهيم بن الحسين صنو الإمام برداع وكان جليلا، كريم الطباع.

Sayfa 265