240

ولما بلغ المنصور قدوم الصارم طلب القبائل إليه وبادر علي بن هادي بالوصول إليه وتتابعت بعده القبائل فجهزهم وأميرهم محمد بن حسين بن عبدالقادر وأعقبهم بابن الأحمر الشعر وأحمد بن محمد حبيش وأصحابهم من دهمة وسفيان وعقال بكيل فاستفتحوا كحلان وعفار، وجاءت طريق محمد بن الحسين ومن معه من الجيش على أطراف حوث وجبل عيال يزيد، وأنفق المال الكثير في الرشا حتى قيل أنه أنفق عشرين ألف قرش، ونهض صارم الدين إبراهيم بن المهدي إلى حاز من بلاد همدان، ثم إلى الجاهلية ليدفع أرحب وابن حزيلان فلبث فيها قدر شهر في ألوف مؤلفة، وجيوش مختلفة ونصب هنالك الخيام، وقام في الناس أحسن قيام، وأجزل لهم العطا العام،ولما بلغ أرحب حطاطه في هذا المحل، وأن محمد بن حسين قد تقدم وارتحل قاموا وتحركوا، ثم إن محمد بن الحسين حط على حصار عمران فبرز إليه جمال الدين علي بن الحسين ووقع بينهم من الحرب وثبت الجميع أشد ثبات واصطدم الفريقان واختلطت الرايات، وبلغ أصحاب محمد بن الحسين إلى قرب الداير وحصلت جراحات كثيرة، وأمسى محمد بن الحسين في الورك وقد نال ونيل منه، ولما بلغ صارم الإسلام الأخبار أن أرحب ومحمد بن الحسين قد تحالفوا على الوثوب عليه فخاف من الجهتين ورأى أن الرجوع إلى صنعاء هو الأسلم، وأن التفافها خير من الندم فركب من مخيمه ولم يشاور أحد من أصحابه فانهزم الجمع بعده أقبح هزيمة وخلفه إلى مطرحة أرحب وابن حزيلان فانتهبوا المطرح وغنموا ما فيه وكان لهم الغنيمة الواسعة لأن الصارم ترك كل شي كان معه، وظن أن القوم في إثره حتىوصلت الهزيمة باب صنعاء ثم إن ابن حزيلان ومن معه وثبوا من هنالك إلى سمسرة حربان فاجتمع عليهم همدان فتحصن بالسمسرة في نفر قليل من أصحابه، وأحدقت به همدان فحفظ نفسه بصدق الفعال وبعث بالإشارة إلى محمد بن حسين في الليل بالغارة مبادرة وكان التواطئ بينه وبين ابن حبيش على هذا من أول الأمر وفي قلوبهم على همدان بسبب قتل ابن حبيش في خمر.

Sayfa 237