189

ودخل الفخري عبدالله بن الإمام مدينة إب، واستولى على كثير من الجهات، وخفقت بالنصر له الرايات، وعظم عند الناس، وضرب به المثل في شجاعته، ولما تتابع الناس إلى بيعة الإمام الناصر، ووردت الموالاة من أكثر آل الإمام، ودخل الجميع تحت طاعته طوعا وكرها، وكان الفخري ولد الإمام يحسب أن الأمر له فيما لديه ولم يعلم أن الأمر لله، وأن طاعة والده واجبة عليه، فأرسل الإمام عامله إلى البلاد، فحصل مع ابن الإمام ما حصل، ولم ينطلق إلى العامل، ويسعد، وكتب إلى يوسف بن المتوكل بالبيعة له، وأذن له في تحريك الدهما، فاجتمع لحرب الناصر آل الإمام، فجهز الإمام لحربهم ولده إسماعيل، فأسروه وبعثوا به إلى ضوران؛ فتلقاه يوسف بن المتوكل وأحسن نزله، وأكرم مثواه، وبقي أياما قليلة، وأرجعه إلى حضرة والده، وسأله الخوض مع أبيه في الصلح، ولما بلغ إلى والده، وعرض عليه ما وصاه به الداعي بضوران، فلم يرفع الإمام رأسه إلى ما قال، واستعد للقتال، ولم يلتفت إلى الصلح، ثم قام آل الإمام على الناصر يدا واحدة، وكانوا في عدة وعادة، ومن البلاد توصل إليهم المادة، فأحاطوا بالمنصورة، وضيقوا الحصار، وكانت العسكر عند الإمام بالمنصورة في غاية القلة، ومع ذلك تعذرت النفقة، وما برح الحرب بينهم واشتد على المنصورة الحصار، والوت بها الجنود، وانقطعت عنها الميرة.

Sayfa 187