Mucteber Tarih
التاريخ المعتبر في أنباء من غبر
Soruşturmacı
لجنة مختصة من المحققين
Yayıncı
دار النوادر
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م
Yayın Yeri
سوريا
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
التاريخ المعتبر في أنباء من غبر
«وهو كتاب جامع لتاريخ الأنبياء وتاريخ الإسلام وتراجم أئمته العظام إلى مبتدأ القرن العاشر الهجري»
تأليف
القاضي مجير الدين العليمي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن المقدسي الحنبلي
(المولود بالقدس سنة ٨٦٠ هـ والمتوفى بها سنة ٩٢٨ هـ) - رحمه الله تعالى -
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
دار النوادر
Bilinmeyen sayfa
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة / 2
التَّاريخُ المُعْتَبَر في أنبَاءِ مَنْ غبَر
[١]
مقدمة / 3
جميعُ الحقُوقِ مَحْفوظَة
الطَّبعَةُ الأُولى
١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م
ردمك: ٨ - ٨٧ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN
دَار النَّوَادِر
سورية - لبنان - الكويت
مؤسسة دَار النَّوَادِر م. ف - سُورية * شركَة دَار النَّوَادِر اللبنانية ش. م. م - لبنان * شركَة دَار النَّوَادِر الكويتية ذ. م. م - الكويت
سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هَاتِف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - حَولي - ص. ب: ٣٢٠٤٦ - هَاتِف: ٢٢٦٣٠٢٢٣ - فاكس: ٢٢٦٣٠٢٢٧ (٠٠٩٦٥)
www.daralnawader.com
info@daralnawader.com
أسسها سنة ٢٠٠٦ م نور الدّين طَالب المدير الْعَام والرئيس التنفيذي
مقدمة / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمة التَّحْقيق
إنَّ الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرورِ أنفُسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبه وسلم.
أمّا بعد:
فإنَّ التاريخَ: علمٌ يُبحثُ فيه عن معرفة أحوال الجماعات وبُلدانهم ورسُومِهم وعاداتهم وصَنائعهم وأنسابهم ووفَياتهم.
وموضوعه: أحوالُ الأشخاصِ الماضيةٍ، من الأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء والشعراء والملوك والسَّلاطين وغيرِهم.
والغرضُ منه: الوقوفُ على الأحوالِ الماضيةِ من حيث هِيَ وكما كانت (١).
(١) انظر: "عجائب الآثار" للجبرتي (١/ ٦).
مقدمة / 5
* ولكتب التاريخِ وأخبارِه فوائدُ كثيرة، ومنافعُ دنيويةٌ وأُخْرويةٌ جمَّةٌ غزيرة (١):
* فمن الفوائد الدنيوية:
- أنَّ الإنسانَ لا يخفى أنه يحِبُّ البقاء، ويؤثر أن يكون في زُمرة الأحياء، فأيُّ فرقٍ يكون بين ما رآه أمسِ أو سمعه، وبين ما قرأه في الكتب المتضمنة أخبارَ الماضينَ وحوادثَ المتقدمين، فإذا طالَعها فكأنَّه عاصرهم، وإذا علمها فكأنه حاضَرهم.
- ومنها: أنَّ الملوكَ ومَنْ إليهم الأمرُ والنهي إذا وقَفوا على ما فيها من سيرة أهل الجَور والعدوان ورأَوْها مدوَّنة في كتبٍ يتناقلها الناسُ فيرويها خلفٌ عن سلف، ونظروا إلى ما أعقبت من سوء الذِّكر وقبيح الأُحدوثة، وخرابِ البلاد، وهلاك العباد، وذهاب الأموال، وفساد الأحوال، استقبحوها وأَعْرضوا عنها واطَّرحوها.
وإذا رأَوْا سيرةَ الوُلاة العادلين وحسنَها وما يتبعها من الذِّكر الجميل بعد ذهابهم، وأنَّ بلادهم وممالكهم عَمَرت، وأموالَها درَّت، استحسنُوا ذلك ورَغِبوا فيه وثابروا عليه وتَركوا ما ينافيه، هذا سوى ما يحصل لهم من معرفة الآراء الصَّائبة التي دفعوا بها مضرَّات الأعداء، وخَلُصوا بها من المهالك، واستصانوا نفائسَ المدنِ وعظيمَ الممالك، ولو لم يكن فيها
(١) انظر هذه الفوائد في "الكامل في التاريخ" لابن الأثير (١/ ٩ - ١٠).
مقدمة / 6
غيرُ هذا لكفى به فخرًا.
- ومنها: ما يحصل للإنسان من التَّجارِب والمعرفة بالحوادث، وما تصير إليه عواقبُها، فإنه لا يحدُث أمرٌ إلا قد تقدَّم هو أو نظيره، فيزداد بذلك عقلًا، ويُصْبحُ لأَنْ يُقتدى به أهلًا.
- ومنها: ما يتجمَّل به الإنسانُ في المجالس والمحافل من ذكرِ شيء من معارفِها، ونقلِ طَرِيفة من طرائفها، فترى الأسماعَ مُصْغيةً إليه، والوجوهَ مُقْبلةً عليه، والقلوبَ متأمِّلةً ما يورِدُه ويصدُرُه، مستحسنةً ما يذكرُه.
* وأما الفوائد الأخروية:
- فمنها: أنَّ العاقلَ اللَّبيبَ إذا تفكَّر فيها ورأى تقلُّبَ الدُّنيا بأهلها، وتتابعَ نكَباتها إلى أعيان قَاطِنيها، وأنها سَلَبت نفوسَهم وذخائِرَهُم، وأعْدَمت أصاغِرَهُم وأكابرهم، فلم تُبْقِ على جليلٍ ولا حقير، ولم يَسْلَم من نكَدها غنيٌّ ولا فقير، زَهِدَ فيها وأعرضَ عنها وأقبلَ على التزوُّد للآخرة منها، ورَغِبَ في دار تنزَّهت عن هذه الخصائص، وسَلِمَ أهلُها من هذه النقائص.
- ومنها: التخلُّق بالصَّبر والتأسِّي، وهما من محاسن الأخلاق، فإنَّ العاقلَ إذا رأى أنَّ مُصَابَ الدُّنيا لم يَسْلَم منه نبيٌّ مُكَرَّمٌ ولا مَلِكٌ معظَّمٌ، بل ولا أحدٌ من البشر، عَلِمَ أنه يُصيبه ما أصابهم، وَينُوبه ما نَابَهم.
مقدمة / 7
وهَلْ أَنا إلا مِنْ غَزِيَّةَ إنْ غَوَتْ ... غَويتُ وإنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ
ولهذه الحكمة وردت القصص في القرآن المجيد ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧]، فإنْ ظَنَّ هذا القائلُ أنَّ الله سبحانه أراد بذكرها الحكاياتِ والأسمارَ فقد تمسَّكَ من أقوال الزَّيغِ بمُحْكَم سببِها حيث قالوا: هذه أساطيرُ الأولينَ اكْتَتبها.
وهذا كتابٌ نفيسٌ حاوٍ للفوائدِ الدُّنيوية والأُخروية جمعًا، للإمام العلاَّمة مُجير الدِّين العُلَيميِّ الحنبلي، وَسَمه بـ"التَّاريخ المعتبر في أنباء مَنْ غَبر" ذَكَر فيه من الحوادث العجيبة والوقائع الغريبة والعبر، وأخبارِ مَنْ فات ومَنْ حضر، ما ترتاحُ لسماعه القلوب، وما يزُول عن مطالعه ما يجده من الهمِّ والكُروب، أوردَ فيه أخبارَ الأنبياءِ وأحوالَ الأممِ والملوكٍ، وذكر تراجمَ الأعيانِ من الصَّحابة والتابعين والأئمة المَرْضيين، مُعرِّجًا على ذكر الحكماء والصُّلحاء والشعراء، مُؤْثرًا في سرده الاختصار، على التطويل والإكثار، بأسلوب سهلٍ بعيدٍ عن التعقيد في ذكر الأحداث، مبوِّبًا لذلك أحسنَ تبويب.
فقد ابتدأ كتابَه بقصص الأنبياء؛ بذكرِ آدمَ وانتهاء بعيسى ﵉.
ثم ذكرَ أممَ اليهودِ والنَّصارى والهند والسِّند والسُّودان وغيرِهم، حاكيًا فيها الأمور العِجَاب، مُوردًا جملةً من الإسرائيليات على سبيل
مقدمة / 8
التحلِّي بها والتندُّر، لا على سبيل الاستشهاد والاحتجاج.
ثم ذكر سيرةَ النبيِّ ﷺ بأسلوبٍ مختصَرٍ مَلِيح حتى انتهى إلى وفاتِه ﷺ.
ثم أتى على ذكر الخُلفاء الراشدين الأربعةِ وما جرى في خلافاتهم من وقائعَ وأحداثٍ.
ثم أتبعهم بذكر خلفاءِ بني أميةَ مُبتَدِأً بمعاويةَ بن أبي سفيانَ ﵁، خاتمًا بخلافةِ مروانَ بنِ محمد.
ثم أعقبهم بذكر خلفاءِ بني العبَّاس مبتدأً بخلافة أبي العباس السَّفَّاح، وخاتمًا بخلافة المُستعصم بالله.
ثم ذكر خلفاءَ الدَّولةِ العَلَوِّية الفاطميَّة، والخلفاءَ من بني العباس بالديار المصرية، وأخبارَ ملوكِ سلاطينِ الأيوبيين والمماليكِ حتى سلطنةِ قايتباي الظاهري سنةَ إحدى وتسع مئة.
ساردًا في أثناء ذلك كلِّه لُمعًا من أخبارهم وأحوالهم ومواليدهم ووفياتهم، وما جرى في ولاياتهم وسَلْطَنَاتهم من وقائعَ وأحداث، بذكرِها على ترتيب السَّنوات حَسْبَ الإمكان، وبذلك ينتهي الجزءُ الأول من كتابه.
ثم أفردَ الجزءَ الثاني منه بذكر تراجمِ الأعيانِ من الأئمة الأربعة وغيرِهم من التابعين والعلماء الأعلام والرؤساء والوزراء والشعراء والقضاة على وجه الاختصار مُرَتَّبين على حروفِ المُعْجَم من غير التزامٍ
مقدمة / 9
بترتيب الأسماء في كلِّ حرف كما ذَكَر، معرِّفا باسم المترجَم وتاريخِ وَفاته وذكرِ شيء مِنْ سيرته إن تيسَّر على وجه الاختصار، جامعًا ما يزيد على ستِّ مئة عَلَم.
هذا وقد وفَّقنا الله للوقوف على نسخة خطيَّة نَفيسة منقولَة عن نُسخة المؤلِّف التي كتبها بخطِّه، وهي مِنْ خزائن مكتبة جامعة برنستون، بالولايات المتحدة الأمريكية، تحت رقم (٢٢٦٣)، وتقع في جزأين، الأولِ منهما يقع في (١١٢) ورقة، والثاني في (٧٠) ورقة.
وقد كتبت سنة خمس وأربعين وتسع مئة.
وهي نسخةٌ جيدة مكتوبة بخطٍّ جيد، كُتبت فيها العناوينُ الرئيسةُ باللَّون الأحمر، وحُلِّيت بالهوامش والتَّصحيحات.
* وقد كان العملُ في هذا الكتاب على النحو التالي:
١ - نسخ الأصل الخطِّي بحسب قواعد ورسم الإملاء الحديث.
٢ - معارضةُ المنسوخ بالأصل الخطِّي للتأكُّد من سلامة النص واستقامته.
٣ - معارضةُ مادةِ المؤلّف التي سَرَدها بالأصول التي نقل عنها، وأكثرُها من "وفيات الأعيان" لابن خلِّكان، و"المختصر في أخبار البشر" لأبي الفداء الحَمَوي، و"تتمة المختصر" لابن الوَرْدِي، كما أن جملة من مادته متقاطعٌ مع مادة كتابه الحافِل الآخر: "الأُنس الجليل في تاريخ القدس والخليل".
مقدمة / 10