وهب الخولانى أبو أيمن، وطلق بن حبيب العنزى، وعمر بن عبيد الله بن معمر أبو حفص التميمى أمير البصرة، والمهلب بن أبى صفرة وكان اسم أبى صفرة ظالما ويكنى المهلب أبا سعيد، والمغيرة بن المهلب10’.
~~م دخلت سنة ثلاث وثمانين وفيها كانت هزيمة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بدير الجماجم.
~~وذلك أن عبد الرحمن نزل دير الجماجم - وهو دير بظاهر الكوفة على طرف البر الذى يسلك منه إلى البصرة، وإنما سمى بدير الجماجم؛ لأنه كان بين إياد والقين حروب، فقتل من إياد والقين خلق كثير ودفنوا، فكان الناس يحفرون، فتظهر لهم جماجم؛ فسمى دير الجماجم، وذلك اليوم بيوم الجماجم - ونزل الحجاج دير قرة، وهو مما يلى الكوفة بإزاء دير الجماجم، فقال الحجاج: ما اسم هذا الموضع الذى نزل فيه ابن الأشعث ؟ قيل له : دير الجماجم، فقال الحجاج: يقال : هو بدير الجماجم؛ فتكثر جماجم أصحابه عنده، ونحن بدير قرة؛ ملكنا البلاد واستقررنا فيها.
~~واتصلت الحرب بينهما مائة يوم، كان فيها إحدى وثمانون وقعة، وكان يحمل بعضهم على بعض، فحمل أهل الشام مرة بعد مرة؛ فنادى عبد الرحمن بن أبى ليلى : يا معشر القراء، إن الفرار ليس بأحد من الناس بأقبح منه بكم ؛ إنى سمعت عليا - عليه السلام - يقول يوم لقينا أهل الشام : أيها المؤمنون، إنه من رأى عدوانا يعمل به، ومنكرا يدعى إليه، فأنكره بقلبه - فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر، وهو أفضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى - فذلك الذى أصاب سبيل الهدى، ونور قلبه باليقين، فقاتلوا هؤلاه المحلين المحدثين الميتدعين، الذين قد جهلوا الحق ولا يعرفونه، وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه.
~~وقال أبو البخترى : أيها الناس ، قاتلوهم على دينكم ودنياكم؛ فوالله لئن ظهروا عليكم اليفسدن عليكم دينكم، وليغلبن على دنياكم.
~~وقال الشعبي : يا أهل الإسلام، قاتلوهم ولا يأخذكم حرج من قتالهم؛ فوالله ما أعلم ثوما على بسيط الأرض أعمل بظلم ولا أجور منهم فى الحكم.
~~وقال سعيد بن جبير : قاتلوهم ولا تأثمرا من قتالهم بنية ويقين ، قاتلوهم على جورهم فى الحكم وتجبرهم فى الدين ، واستذلالهم الضعفاء، وإماتتهم الصلاة.
----
Sayfa 148