الْقبَاطِي. قَالَ الْحَافِظ محب الدّين: وَبنى عمر بن عبد الْعَزِيز على حجرَة النَّبِي ﷺ حَائِطا وَلم يوصله إِلَى السّقف بل دونه بِمِقْدَار أَرْبَعَة أَذْرع وأدار عَلَيْهَا شباكًا من خشب. قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: وَبعد احتراق الْمَسْجِد أُعِيد الشباك كَمَا كَانَ أَولا، وَهُوَ يظْهر الْيَوْم لمن تَأمله من تَحت الْكسْوَة، وَأدْخل عمر بن عبد الْعَزِيز بعض بَيت فَاطِمَة ﵂ من جِهَة الشمَال فِي الْحَائِز الَّذِي بناه بحرفاء يلتقي على ركن وَاحِد كَمَا سنبينه، فَصَارَ لَهَا ركن خَامِس، لِئَلَّا تكون الْحُجْرَة الشَّرِيفَة مربعة كالكعبة، فتتصور جهال الْعَامَّة أَن الصَّلَاة إِلَيْهَا كَالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَة، وَبَقِي بَقِيَّة من الْبَيْت من جِهَة الشمَال وَفِيه الْيَوْم صندوق مربع من خشب فِيهِ إسطوان وَخَلفه محراب. قَالَ الْحَافِظ محب الدّين: لما ولى المتَوَكل الْخلَافَة أَمر إِسْحَاق بن سَلمَة وَكَانَ على عمَارَة الْحَرَمَيْنِ من قبله بِأَن تؤزر الْحُجْرَة المقدسة بالرخام من حولهَا فَفعل، وَلم يزل إِلَى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة فِي خلَافَة المقتفى، فجدد تأزيرها جمال الدّين الْأَصْبَهَانِيّ وَجعل الرخام حولهَا قامة وبسطة، وَهُوَ الَّذِي عمل الشباك الدائر بالحجرة المقدسة اللاصق بالسقف وَهُوَ الَّذِي احْتَرَقَ وَكَانَ من خشب الصندوق والأبنوس مَكْتُوبًا بأقطاع الْخشب الأراونك سُورَة الْإِخْلَاص صَنْعَة بديعة، وَلم تزل حَتَّى عمل لَهَا الْحُسَيْن بن أبي الهيجاء صهر الْملك الصَّالح ستارة، وَعَلَيْهَا الطرز والجامات المرقومة بالإبريسم، وأدار عَلَيْهَا إزارًا من الإبريسم مَكْتُوبًا فِيهِ سُورَة يس فعلقها نَحْو العامين، ثمَّ جَاءَت من الْخَلِيفَة ستارة فنفذت تِلْكَ الْمُتَقَدّمَة إِلَى مشْهد عليّ بِالْكُوفَةِ وعلقت هَذِه عوضهَا، فَلَمَّا ولى الإِمَام النَّاصِر لدين الله نفذ ستارة أُخْرَى فعلقت فَوق تِلْكَ الْمَذْكُورَة، فَلَمَّا حجت الْخَلِيفَة أم الْخَلِيفَة وعادت إِلَى الْعرَاق نفذت ستارة فعلقت على الستارتين قَالَ ابْن النجار: فَفِي يَوْمنَا هَذَا عَلَيْهَا ثَلَاث ستائر، ثمَّ قَالَ ﵀: وَالْيَوْم فِي رصف سقف الْمَسْجِد الَّذِي بَين الْحُجْرَة والقبلة نيّف وَأَرْبَعُونَ قِنْدِيلًا كبارًا وصغارًا من الْفضة المنقوشة