Selçuklular Devleti Tarihi
تاريخ دولة آل سلجوق
Türler
ورحل السلطان إلى بغداد رحلة الشتاء، واستصحب جماعة الأمراء، وعاد عباس إلى الري. قال: وأنا أذكر وصولهم إلى بغداد في هيبة عظيمة وهيئة وسيمة في سنة 536 ه.
قال: وخطب جاولي بنت عبد الرحمن بن طغايرك، وتمت بينهما المصاهرة، وتأكدت ما بينهما المظاهرة. وعاد جولي إلى بلاد أرانية وأذربيجان مشتد الأمر، قوي الظهر، مستبشرا بما تأكد بينه وبين الأمير الحاجب الكبير عبد الرحمن، من عقدي الوصلة والأخوة وأقام السلطان ببغداد تلك الشتوة، متوفرا على نيل الطرب وقضاء الشهوة. مستهاما بإدناء الدنان، واقتناء القيان. وتقريب المساخر، وإبعاد ذوي المفاخر.
متكلا على السعادة في دفع الأعداء، فإنه لم يزل، كاسمه مسعودا، ولم يتصد لعداوته إلا من كفى الله شره فأصبح عنه مصدودا.
قال: وكان الأمير سعد الدولة يرنقش الزكوي، من أكابر الدولة وقدمائها، وأكابرها وعظمائها. ومتولى وزارته يمين الدين المكين أبو علي العارض، وله الفضل المستفيض والإفضال الفائض. وكان سعد الدولة يرنقش متولي أصفهان، والأمير غلبك نائبه، وسعد الدولة للمعسكر غير مفارق، ولما لا يوافق رضاء السلطان غير راض ولا موافق. فكانت أبهة الملك بمقام أبهته قائمة، ونصرة الإقبال بدوام نظر إقباله دائمة.
وكانت الخدام الحبوش لهم الجيوش، والأسرة والعروش. منهم نجم الدين رشيد، من مشايخهم وأكابرهم، وجمال الدين إقبال الجاندار، وشرف الدين كردبازو ومسعود البلالي، ودونهم في الرتبة عماد الدين صواب، وشمس الدين كافور، وأمين الدين فرج الدووي، وأمثالهم. وهم عصبة فيهم عصبية على الشافعية، ويتقربون إلى الله بما يوصلون إليهم من الأذية. ونكبوا أصحاب الشافعي بأنواع البلاء في جميع البلاد، وخصوهم بالطراد والإبعاد. وحاولوا إخفاء مذهبه فتعالى ظهورا، وأرادوا إطفاء نوره فما زاده الله إلا نورا.
قال: ونكبوا رؤساء المذهب في كل بلد، ولم يبقوا منهم على أحد. فمنهم أبو الفضائل بن المشاط بالري، ومنهم أبو الفتوح الاسفرايني ببغداد، ومنهم بنو الخجندي بأصفهان. ودخل في مذهب أبي حنيفة جماعة طلبا للجاه، وخوفا منهم لا من الله.
Sayfa 310