============================================================
يدعون بن يواش بن لافي آخر بني علاث بن متشا بن يوسف ولى امر بني إسرائيل أربعين سنة . فصارت سنو الدنيا الى آخر زمان يدعون هذا ثلاثة آلاف وتسعمائة وخمسا وخمسين ستة.
وكان من خبره على ما حكته كتب التبوة ان بني إسرائيل في ذلك الزمان كاتوا قد قصروا في عبادة الله ، وأكثروا بركوب المنكر فأسقطهم الله في يدي آمير آهل مدين والعماليق سبع سنين، فكانوا يملكونهم ويضيقون عليهم ، ويذهبون بمعاشهم . فبينا هم في ذلك ، بعث الله ملكا من الملائكة في صورة رجل. فنزل تحت شجرة عفص كانت بناحية مسكن يواش، والد يدعون . وكان ابنه يدعون ينفض زرعا له يريد الهروب قطعا عن المدينيين. فلما ظهر له الملك، سلم عليه وقال له: "تسليمة الرب معك يا قوى الرجال ا" فقال له يدعون : سيديا إن كان الرب معنا، فلم آصابتنا هذه البلايا؟" فقال له: "إذهب، فان بقوتك هذه تخلص بني إسرائيل من يلى آهل مدين واعلم أني مرسل لذلك": نم إن يدعون ، بعد كلام جرى بينهما، سأله ان يترفق عليه حتى يأتيه بطعام قربانا . فأسرع يدعون الى منزله ، وطبخ جديا وخبزا فطيرا، وأقبل بذلك اليه . فأمره الملك ان يجعل الخبز واللحم على صخرة أشار اليها، وكان يصب عليها المرق . فلما فعل ذلك، مد قضيبا كان بيده ، فمس الصخرة، فخرجت منها تأر أكلت ذلك الطعام . ثم غاب الملك عن يدعون . فلما ارتفع عنه، فزع فزعا شديدا ، لما فهم انه كان ملكا بعد مضيه عنه. فأمنه الله مما خاف . ثم آمره بمحاربة المدينيين والعماليق، وكانوا في ذلك الوقت قد أقبلوا بعساكرهم ، وخلفوا (= عبروا) نهر الاردن. فنهض اليهم يدعون في قبائل من بني إسرائيل. وعند ذلك [45] سأل يدعون الرب ان يظهر له آية يعرف بها ان خلاص بني إسرائيل على يديه. فقال : "هأنا واضع جزة صوف ليلا في البيدر (1). فان وجدت الجزة ندية والارض لا ندى عليها، عرفت ان خلاصهم على يدي". فلما فعل ذلك، وجد الجزة بالغداة على ماسأله، وعصرها (1) غير واضحه في المخطوط هكذا: ابدر. ففرأناها بما يناظرها في "سفر الفضاة * 6: 37 .
Sayfa 112