86

Buhara Tarihi

تاريخ بخارى / تعريب

كان رجل من العرب قد أقام ببخارى وكان رجلا مبارزا شيعيا، يدعو الناس إلى خلافة أبناء أمير المؤمنين على رضى الله عنه ويقول: لقد تخلصنا الآن من عناء المروانيين، فلا حاجة بنا إلى عناء آل العباس، ويجب أن يكون أبناء النبى خلفاءه، فاجتمع عليه خلق كثيرون، وكان أمير بخارى عبد الجبار بن شعيب، وقد بايعه وبايعه كذلك أمير خوارزم «1» عبد الملك بن هرثمة، وأمير برزم «2» مخلد بن الحسين، واتفقوا وقبلوا نشر هذه الدعوة وحرب كل من يواجههم. فبلغ هذا الخبر أبا مسلم «3»، فبعث زيادا بن صالح إلى بخارى فى عشرة آلاف رجل وأمره قائلا إذا وصلت إلى نهر آموى (جيحون) فتلبث وابعث الجواسيس ليخبروك بأحوال شريك «4» الخارجى، ولتذهب بحيطة إلى بخارى. وخرج أبو مسلم رحمه الله من مرو وعسكر على مرحلة من طريق آموى (جيحون) وجمع عسكره من كل جانب، وقال لزياد بن صالح أنا هنالك فإذا احتجت إلى عسكر فاخبرنى لأبعثه إليك، فجاء زياد إلى بخارى وعسكر، وعسكر شريك بن الشيخ بعسكر عظيم على باب بخارى وحالفه جميع أهل بخارى على حرب أبى مسلم «5» وقاتلوا مدة سبعة وثلاثين يوما، ولم يكن يوم قط إلا وكان الظفر لهذا الشيخ، وكان يقتل فى كل يوم ويؤسر كثير من عسكر زياد وابن صالح حتى ذهب سليمان القرشى مولى حيان النبطى إلى باب المدينة فى خمسمائة رجل، فخرج حمزة الهمدانى من مدينة بخارى فى مواجهته ، وكان سليمان قد وضع أربعمائة رجل فى كمين وتقدم هو فى مائة رجل لحرب حمزة الهمدانى، فظن حمزة أن رجاله هذا القدر لا أكثر، فتقدم وحارب وخرج هؤلاء الأربعمائة رجل من الكمين وأهلكوا خلقا كثيرا وفر الباقون إلى داخل المدينة، وجاء قتيبة بن طغشادة بخار خداة فى عشرة آلاف رجل وأظهر علامة الجيش والتحم مع زياد بن صالح فى الحرب وأمر بفتح أبواب القصور، وكان على باب مدينة بخارى سبعمائة قصر، فأمر أهل القصور بإظهار علامة الجيش، وكان الناس فى هذه القصور أكثر من هؤلاء الذين فى المدينة، ولكن كان (العرب) فى المدينة مع أهلها ولم يكن فى القصور أحد من (العرب)، وأمر بخار خداة أهل الرستاق وأهل القصور بغلق الأبواب أمام عسكر شريك وعدم تقديم الطعام والعلف وأمر بحمل الطعام والعلف إلى معسكر زياد، وصعبوا الأمر على عسكر شريك بكل الطرق، حتى بقى العسكر فى ضيق وجاعوا، فلم تجد دوابهم العلف وعجزوا عن العمل، وتدبروا فصار الاتفاق على أن يزدادوا اقترابا من باب المدينة ليأتوا بالطعام والعلف منها، ويجعلوا المدينة خلفهم ووجومهم صوب الخصم، ويعاونهم من المدينة أيضا عسكر آخر. ولكنهم لم يستطيعوا الذهاب نهارا، لأن معسكر زياد وبخار خداة كان على الطريق فذهبوا ليلا حتى صاروا على فرسخ من المدينة، وعلم زياد فخرج، وأخذ الطريق عليهم، وتقاتلوا قتالا شديدا ووقعت الهزيمة على عسكر زياد وبخار خداة فقال بخار خداة الصواب أن نحمل على ساقة الجيش «1» لأننا إذا خرجنا قدامهم يهجمون على الموقع ويشتد الأمر علينا، فإذا ما حملنا على الساقة تكون مقدمتهم قد ألقت بنفسها فى المدينة، فيعودون على عجل ويقفون للحرب وتتحقق مصلحتنا. ففعلوا كذلك وبقيوا حتى ذهب بعضهم ومن ثم حملوا على الساقة وأخذوا فى الحرب، وكانوا يحاربون ويذهبون، حتى وصلوا إلى «نوكندة» «2» فقال بخار خداة لزياد بن صالح: إن هؤلاء القوم جياع، ولم يروا العنب والشمام ولم يأكلوهما هذا العام، فحينما يصلون إلى «نوكنده» نتركهم حتى يشغلوا أنفسهم بالعنب والشمام وتكون مقدمتهم بلغت المدينة وعندئذ ننقض عليهم. فلما وصلوا إلى نوكنده تفرقوا فى طلب العنب والشمام والفاكهة، وكانت مقدمتهم وصلت المدينة، وعندئذ هاجمهم بخار خداة وزياد وحملا عليهم وقتلا خلقا عظيما وانهزم الباقون، وفى أثناء ذلك سقط شريك بن الشيخ الذى كان صاحب دعوة هؤلاء القوم عن حصانه وقتل «1». ونزل زياد بن صالح على باب «ماخ» «2» الذى يسمى الآن مسجد مغاك (أى مسجد الكهف) على ضفة النهر، وأمر بإضرام النار فى المدينة، وظلت المدينة تحترق مدة ثلائة أيام بلياليها وأمر بأن ينادى بأن كل من يخرج يعطى الأمان. وكان زياد قد ترك العسكر بعيدا عن المدينة حتى يخرجوا، وفى هذه الليلة وصل ابن شريك وأحد كبار عسكره إلى باب المدينة، فقبض على كليهما وحملا إلى زياد فأمر بصلبهما. وجبن أهل المدينة ولم يخرجوا بهذا النداء.

وبعد ثلاثة أيام جاء زياد إلى باب المدينة ونزل بقصر بخار خداة الذى كان على باب الحصار بريكستان «3»، وأمر بذهاب العسكر إلى باب المدينة وواصلوا الحرب ثانيا، وكانوا يحاربون ويكبرون فتهتز الأرض، واشتدت المعركة وخرج بضعة أشخاص من الأعيان، ودار القتال بباب العطارين وقتل كثير من أهل المدينة، وأمر زياد بصلب كل من يؤسر من المدينة على بابها، واستولوا عليها آخر الأمر.

وحيما فرغ زياد من أمر بخارى ذهب إلى سمرقند وهنالك وقعت له حروب ثم ذهب إلى خراسان. والله أعلم.

Sayfa 97