84

Buhara Tarihi

تاريخ بخارى / تعريب

مات أسد بن عبد الله فى نفس سنة مائة وست وستين (782 م.) «1» وجعل هشام بن عبد الملك بن مروان «2» نصرا بن سيار «3» أميرا لخراسان وأرسل إليه منشورا فلما جاء إلى ماوراء النهر وحارب الأتراك وفتح فرغانة وشتتهم عاد إلى سمرقند، فلما بلغها ذهب إليه طغشادة بخار خداة، وأكرمه نصر واحترمه لأنه كان خطب إليه ابنته. وكان طغشادة قد أعطاه ضياع خنبون العليا «4» التى تسمى «كاريك علويان» ولما جاء طغشادة إلى نصر بن سيار كان نصر بن سيار جالسا على باب داره وذلك فى شهر رمضان وقت غروب الشمس، وبينما كان نصر بن سيار يتحدث مع بخار خداة جاء دهقانان من بخارى كلاهما من أقارب بخار خداة، وقد أسلما على يد نصر بن سيار، وكانا من أبناء العظماء فتظلما كلاهما لدى نصر بن سيار من بخار خداة وقالا لقد غصبنا بخار خداة قرانا، وكان واصل بن عمرو أمير بخارى حاضرا هناك فطلبا الانتصاف منه أيضا وقالا بأن كلا هذين قد اتحدا ويأخذان أملاك الناس، وكان طغشادة يتحدث همسا فظنا أن طغشادة يطلب من نصر بن سيار أن يقتلهما، فعزما (على أمر) وقالا لبعضهما البعض: ما دام بخار خداة سيقتلنا فلا أقل من أن نشفى أنفسنا «5» وقال طغشادة لنصر بن سيار بأن هذين اللذين آمنا على يديك أيها الأمير، لم يضعان الخناجر فى وسطيهما؟

فقال لهما نصر بن سيار: لم تضعان هذه الخناجر فى وسطيكما؟ فقالا بيننا وبين بخار خداة عداوة ولا نأمن على أنفسنا منه. فأمر نصر بن سيار هارون بن سياوش بحل الخناجر عن وسطيهما وتجهم لهما الأمير، فابتعد ذانك الدهقانان ودبرا قتلهما. ونهض نصر بن سيار للصلاة وأقامها وأم (المصلين) وأدى الصلاة. وكان بخار خداة جالسا على كرسى ولم يصل لأنه كان ما يزال كافرا فى سريرته. فلما فرغ نصر بن سيار من الصلاة دخل البيت ودعا طغشادة فزلقت قدم طغشادة على باب الدار ووقع فجرى أحد ذينك الدهقانين وطعن بخار خداة بسكين فى بطنه ومزقها، ولحق الآخر بواصل وكان ما يزال فى الصلاة فضربه فى بطنه بحربة، فلما بصر به واصل أسرع بضربه بالسيف ورمى رأس ذلك الدهقان ومات كلاهما فى آن واحد، وأمر نصر بن سيار بقتل ذلك الذى طعن بخار خداة بالسكين وحملوا بخار خداة فى الحال إلى داخل البيت، وأجلسه نصر بن سيار على وسادته واستدعى «قريحة» الطبيب وأمره بمعالجته- وكان بخار خداة يوصى ومات بعد ساعة، فدخل غلمانه ونزعوا عنه لحمه وحملوا عظامه إلى بخارى. وكان ملكا مدة اثنتين وثلاثين سنة. وصلى نصر بن سيار على واصل بن عمرو ودفنه فى بيته، وأقام ابن «1» طغشادة بخار خداة لبخارى ونصب خالد بن جنيد أميرا على بخارى. والله أعلم.

Sayfa 94