Buhara Tarihi
تاريخ بخارى / تعريب
فإذا عبرت باب بنى سعد فهناك باب بنى أسد وكان هذا الباب يسمى فى الجاهلية (در مهره) أى باب الخرزة، وإذا خرجت من ذلك الباب ونزلت إلى النهاية فهناك سراى أمير خراسان وباب آخر يسمى (در كبريه) أى باب المجوس لأنه إذا خرجت من الباب يكون الحصار أمامك «1» وقد تخربت هذه المحلة اليوم ويسمون تلك المحلة «فغسادره» وقد صارت الآن مدافن. وكانت بيوت العرب فى الأغلب بذلك الباب وهو أقوى الأبواب وله حزام كبير طوله ستون قدما، وتحت ذلك الحزام بيوت كثيرة، وقد بنى هذه العمارة أمير اسمه «سوناس تكين «2»» وقبره فى هذا الموضع أيضا. ويوجد باب آخر يسمى «باب حقره» وكان السيد الإمام أبو حفص الكبير البخارى «3» رحمة الله عليه يقيم بتلك المحلة، وقد رحل من بخارى إلى بغداد وتلمذ للإمام محمد بن حسين الشيبانى «4» رحمه الله، ولم يكن أحد مثله فى الولاية وهو من جملة متأخرى بخارى وكان زاهدا وعالما أيضا وقد صارت بخارى بسببه قبة الإسلام «1». والسبب هو أن أهل بخارى تعلموا وفشا فيها العلم وصاروا أئمة وعلماء محترمين وكان هو السبب. وقد بلغ ابنه أبو عبد الله من العلم بحيث إنه حين كانت القافلة تعود من الحج، كان علماؤها يجيئون إلى الإمام أبى حفص ويسألونه فكان يقول لهم: إنكم آتون من العراق فلم لم تسألوا علماء العراق؟
فكان أحدهم يقول: لقد ناظرت علماء العراق فى هذه المسألة فلم يستطيعوا الجواب وقالوا لى: حين تصل إلى بخارى سل السيد الإمام أبا حفص البخارى أو أحد أبنائه عنها، وعندئذ كان (أى الإمام أبو حفص) يجيب عن هذه المسألة بالجواب الصائب. وكان السيد أبو حفص يختم القرآن مرتين كل يوم وليلة مع أنه كان يعلم الناس العلم. ولما ضعف وهرم كان يختم القرآن مرة، ولما ازداد ضعفا كان يقرأ نصف القرآن حتى رحل عن الدنيا- تغمده الله بالرحمة والرضوان.
حكاية: حكى أن يحيى بن نصر قال: كنت عند السيد أبى حفص وكان قد صلى الفجر وجلس ووجهه إلى القبلة وهو يقرأ شيئا، فلما طلعت الشمس فنظر، لم يكن القوم قد حضروا ليعلمهم، فنهض وصلى أربع ركعات قرأ فيها سورة البقرة وآل عمران وسورة النساء وسورة المائدة ولما سلم لم يكن القوم قد حضروا بعد، فنهض وصلى اثنتى عشرة ركعة وقرأ حتى سورة الرعد.
Sayfa 87